تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
بِذِبْحٍ عَظيمٍ } [ الصافات : 107 ] في الخروج بذلك من الخُلْفِ في الوعيد مع أن الخلف في الوعيد يسمى عفواً لا خُلْفاً ، ويحسُنُ عقلاً وسمعاً كما ورد الأمرُ به في اليمين على ما غيره خيرٌ منه ، وأجمعت الأمة على استحباب الحِنْثِ فيه ، وإنما ينقُصُ صاحبه متى عجز عن تنفيذ الوعيد . ومع حُسنِه عقلاً لا سمعاً ( 1 ) ، فإنَّ الله تعالى لا يفعله إلاَّ بتأويلٍ ، كما ورد في الفِداء بالكافر ، لأنه تعالى يفعلُ من كُلِّ حَسَنٍ أحسنه . وهذا وجهٌ منصوص في الحكمة في خلق الكفار ليكونوا فِداءً لعُصاة المسلمين من النار ، وهو حديثٌ صحيح على شرط الجماعة ، فإنه خرجه مسلم من طرقٍ عن قتادة أنه قال : إن عوناً - يعني : ابن أبي جحيفة - وسعيد بن أبي بُردَةَ كلاهما حدَّثاه : أنهما شَهِدَا أبا بُردةَ يُحَدِّثُ عمر بن عبد العزيز ، عن أبيه أبي موسى ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك . وكل رجاله مُجمعٌ عليهم في كتب الجماعة ، وقتادة صرَّح بالسماع ، فلا يُخاف من تدليسه . على أن أحمد بن حنبل رواه ( 2 ) في " المسند " من غير هذه ( 3 ) الطريق . قال أحمد : حدثنا أبو المُغيرة النضر بن إسماعيل القاصُّ ، حدثنا بُرَيدُ بن عبد الله بن أبي بُردة ، عن جدِّه أبي بردة به . وخرجه أحمدُ أيضاً من طريقٍ ثالثةٍ عن محمد بن سابق ، عن الربيع النصري ، عن مُعاوية بن إسحاق ، عن أبي بردة ، عن أبيه . وخرجه أيضاً من طريق مسلم لكن : عن المَسْعودي ، عن سعيد بن أبي بردة . وخرجه الحاكم في كتاب الإيمان من " المستدرك " بلفظ مُفَسَّرٍ أحسن من
هامش
( 1 ) في ( ش ) : وسمعاً . ( 2 ) ساقطة من ( أ ) . ( 3 ) في ( أ ) : هذا .
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 161 | شعيب الأرنؤوط / محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )