تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
أمر الخَضِرِ بقتل الغلام لمصلحة أبويه ، كما قال تعالى : { وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا } [ الكهف : 80 ] . ومن الأول - وهو منع بعض الخيرات لكونها مفاسد - قوله تعالى : { وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآيَاتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ } [ الإسراء : 59 ] . قال الزمخشري ( 1 ) : المراد بالآيات التي اقترحتها قريش [ من قلب الصفا ذهباً ، ومن إحياء الموتى وغير ذلك ] ( 2 ) وعادةُ الله في الأمم ( 3 ) أنَّ من اقترح منهم آية ، فأُجيب ثم لم يؤمن أن يُعَاجَلَ بعذاب الاستئصال . والمعنى أنها لو أُرسلت لكذبوا بها تكذيب أولئك . واستوجبوا العذاب المستأصل ، وقد عزمنا أن نؤخر أمر من بعثت إليهم إلى يوم القيامة . انتهى بحروفه . وهو تفسيرٌ صحيح مأثور ، خرج الهيثمي في معناه ثلاثة أحاديث : أحدها : عن جابر في تفسير سورة هود ( 4 ) .
هامش
( 1 ) 2 / 454 . ( 2 ) ما بين حاصرتين زيادة من " الكشاف " . ( 3 ) في ( أ ) و ( ش ) : " أمم " ، والمثبت من " الكشاف " . ( 4 ) أخرجه أحمد 3 / 296 ، والبزار ( 1844 ) ، والحاكم 2 / 320 و 340 - 341 ، والطبري في " جامع البيان " ( 14817 ) ، وابن حبان ( 6197 ) من طريقين عن عبد الله بن عثمان بن خثيم ، عن أبي الزبير ، عن جابر قال : لما جاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الحجر قال : " لا تسألوا نبيكم الآيات ، هؤلاء قوم صالح سألوا نبيهم آية ، فكانت الناقة تَرِدُ عليهم من هذا الفجِّ ، وتصدر من هذا الفجِّ ، فيشربون من لبنها يوم ورودها مثل ما غبَّهم من مائهم فعقروها ، فوُعدوا ثلاثة أيام ، وكان وعد الله غير مكذوب ، فأخذتهم الصيحة ، فلم يبق تحت أديم السماء رجلٌ إلاَّ أهلكته ، إلاَّ رجلٌ في الحرم منعه الحرم من عذاب الله " قالوا : يا رسول الله من هو ؟ قال : " أبو رغال " أبو ثقيف . لفظ ابن حبان . وأبو الزبير لم يصرح بالتحديث .