تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
المائدة : { فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لَا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ } [ المائدة : 115 ] . وقد ذكرت في الأقدار في الحكمة في الشرور أنَّ هذه الآية من أبين الدِّلالات على أن كثيراً مما نحسبه خيراً شر عظيم ، ألا ترى أن كل أحد يجتهد في وضوح معرفة الآيات الدالة على الله ، ويَوَدُّ أن يكاشف بالخوارق ليطمئن قلبه كما سأل ذلك الخليل الذي علم الله سبحانه أنه يستحقه وينتفع به ولا يتضرر كما قال فيه { وكُنَّا به عالمينَ } [ الأنبياء : 51 ] ، وأحدنا لو أُعطيَ ذلك مع ما علم الله من ركوبه الذنوب بعد ذلك كان وسيلةً إلى التنكيل به لما علم الله في عقوبات عبيد السوء من المصالح والغايات الحميدة . ومنه : حديثُ عُبادة بن الصامت : خرج علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وهو يريد أن يُخبرنا بليلة القدر ، فتلاحى رَجُلان ، فقال : " خرجت وأنا أريد أن أخبركم بليلةِ القدر فتلاحى رجلان ، فرُفِعَتْ ، وعسى أن يكون خيراً لكم " رواه البخاري في " الصحيح " ، ورواه أحمد من طريق محمد بن أبي عدي ، عن حُميد ، عن أنس ، عن عُبادة ، وهو سندٌ صحيح على شرط الجماعة ( 1 ) . ومما يعضد ذلك مع ما تقدم حديث جابر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : " لما عُرِجَ بإبراهيم - صلى الله عليه وسلم - رأى رجلاً يفجُرُ بامرأة ، فدعا عليه ، فأُهِلك ، ثم رأى رجلاً على معصيةٍ ، فدعا عليه ، فأوحى الله تعالى إليه : إنه عبدي ، وإنَّ قَصْرَهُ مني
هامش
( 1 ) أخرجه الطيالسي ( 576 ) ، وأحمد 5 / 313 و 319 و 324 ، وأبن أبي شيبة 3 / 73 ، والدارمي 2 / 27 - 28 ، والبخاري ( 49 ) و ( 2023 ) و ( 6049 ) ، وابن خزيمة ( 2198 ) ، وابن حبان ( 3679 ) ، والبيهقي 4 / 311 ، والبغوي ( 1821 ) . وأخرجه مالك 1 / 320 عن حميد ، عن أنس . لم يذكر فيه عبادة . قال الحافظ في " الفتح " 4 / 268 : وقال ابن عبد البر : والصواب : إثبات عبادة وأن الحديث من مسنده .