تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
وجاءت النصوص بأن الآخرة هي دار الحمد والخلود ، فكيف يُظنُّ في أحكم الحاكمين ، وأرحم الراحمين أنه يريد الشرور فيها لأنفسها بمجرد صدورها عنه ، وتقديره لها ؟ أو كيف يُظن أن هذه عقيدة سوء في الكريمِ الرحيم ، وفي فضله العظيم العميم ؟ ! ألا ترى أن الله تعالى إنما ذم من كذَّب بيوم القيامة ، وما يكونُ فيه من الفضل ، والعدل ، والانتصاف ، والانتقام ، وذلك ما لا يحصى . وكذلك ذمَّ مُنْكِرَ مطلق عذاب الكفار الواقع قطعاً ، لأنه يستلزم إنكار يوم الدين ، كقوله حكايةً عن الكفار : { وما نَحْنُ بمعذَّبين } [ الشعراء : 138 ] وإن لم يكن نصاً صريحاً في ذلك ، لجواز تعلق قبحه بالتكذيب وعدم التقييد لذلك بمشيئة الله تعالى ، أو كذَّب بالحسنى لقوله تعالى : { وأمَّا مَنْ بَخِلَ واسْتَغْنى وكَذَّبَ بالحُسنى } [ الليل : 8 - 10 ] وأظهر تأويلاتها أنها المثوبة بالحسنى من الله تعالى ، وهي الجنة والرحمة الدائمة في الدار الآخرة كقوله : { لِلَّذين أحْسَنُوا الحُسْنى وزيادةٌ } [ يونس : 26 ] ، وقوله : { وكُلاًّ وَعَدَ اللهُ الحُسْنَى } [ النساء : 95 ] مع القرينة الدالة على ذلك ، وهي ما ظَهَرَ نزاعهم فيه من الحياة بعد الموت ، وتكرَّر الردُّ عليهم فيه . ولذلك كان وصف الرب تعالى بنقيض أسمائه الحسنى كفراً بالإجماع ، وإليه الإشارة بقول بعضهم في أنها المحكمة التي لا تأويل لها . لِمَ لا يكونُ الجودُ والعَفْوُ مُحكماً . . . ونعتُ الكَمال مستحيلٌ بَدِيلُه وقد قطع الغزالي وابنُ تيمية وأصحابهما من أهل السنة بهذا ، وهو قول البغدادية من المعتزلة ، وإنما يُنسب إليهم البدعة بنفي قدرة الله تعالى على غير هذا ، ويُخالفون ابن تيمية ( 1 ) وأصحابه في القطع بدوام النار والعذاب الذي لم
هامش
( 1 ) انظر لزاماً في الرد على من يقول بفناء النار : " الاعتبار ببقاء الجنة والنار " لتقي الدين =