يَرِدْ نَصٌّ يكفر مُنكِرَ دوامِه كما وردت النصوص بكفر منكر القيامة والجنة .
وأما مسألة دوام العذاب - نعوذ بالله ورحمته السابقة الواسعة الغالبة منه - فليس مما أجمع عليه أهلُ الإسلام ، ولا عُلِمَ بالضرورة من الدين لما يأتي من اختلاف المسلمين فيه لورود الاستثناء من الخلود في غير آيةٍ من كتاب الله تعالى ، ولما في ذلك من الآثار عن جماعه جِلَّةٍ من الصحابة ومُفَسِّري كتاب الله تعالى من أئمة الأثر وحُفَّاظ السنن .
ومما يدلُّ على أن المراد الأول هو الخير ، وأن جميع ما يوجد من الشرور غير مقصودة لكونها شُروراً ، وجوهٌ غير ما تقدم .
منها : الأحاديثُ الصحيحة الشهيرة التي فيها " لو لم تُذنبوا لذهب الله بكم ، ولجاء بقومٍ يُذنبون فيستغفرون الله فيُغفرُ لهم " لفظ حديث أبي هريرة .
ولفظ حديث أبي أيوب الأنصاري " لو أنكم لم يكن لكم ذنوبٌ يغفرُها الله ، لجاء بقومٍ لهم ذنوب يَغْفِرُها لهم " خرَّجهما مسلمٌ وغيره . ولهما طرقٌ وشواهد تقدم ذكرها مجوّداً في الإرادة ( 1 ) .
ومنها : ما ورد في كتاب الله تعالى من ترك أمور نافعة لكونها مفاسدَ مثل بسط الرزق ، قال الله تعالى : { وَلَوْ بَسَطَ الله الرِّزْقَ لعبادِه لَبَغَوْا في الأرض } [ الشورى : 27 ] ، وقال سبحانه : { وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ } الآية [ الزخرف : 33 ] .
وعكس ذلك نص القرآن الكريم على الأمرِ بأمور ضارة لكونها منافع ، مثل
هامش
= السبكي المتوفى سنة ( 756 ) ه - ، و " رفع الأستار لإبطال أدلة القائلين بفناء النار " لمحمد بن إسماعيل الصنعاني المتوفى سنة ( 1182 ) ه وكلاهما مطبوع .
( 1 ) تقدم تخريجه في 4 / 161 .