تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
وإلى هذا المعنى أشار الله عزَّ وجلَّ حيث قال : { حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا } [ يوسف : 110 ] ، وقال عز وجل : { حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ } [ البقرة : 214 ] . ومما يُلوِّحون به إلى هذا المعنى : وبَدا له من بَعْدِ ما اندمل الهوى . . . برقٌ تألَّق مَوْهِناً لَمَعَانُهُ يبدو كحاشية الرداء ودونه . . . صعب الذَّرَى مُتمنِّعٌ أركانهُ فمضى لينظر كيف لاح فلم يُطِقْ . . . نظراً إليه وصده سجَّانهُ فالنارُ ما اشتملت عليه ضُلُوعُه . . . والماءُ ما سَمَحَتْ به أجفانُهُ ( 1 ) وأنشد في " العوارف " ( 2 ) كانياً عن النفس والشيطان : أيا جَبلي نَعْمَان بالله خلِّيا . . . رياح الصَّبا يَسْرِي إلي نسيمها أجد بردها أو تشفِ مني حرارةً . . . على كَبِدٍ لم يبق إلاَّ صميمها فإن الصبا ريحٌ إذا ما تنسَّمَتْ . . . على نفس محزونٍ تجلَّت همومُها ورقائق ابن الفارض في هذا المعنى في السماء علوّاً ، ولو أوردتها لطالت ، ولا حاجة إلى التكثير بذكرها ، لأنها معروفةٌ في ديوانه . فإن قيل : هذا صحيح ، ولكن الابتلاء في نفسه من المتشابه ، فهل أشارَ
هامش
( 1 ) أورد هذه الأبيات الأربعة صاحب الأغاني 16 / 283 للشريف أبي عبد الله محمد بن صالح الحسني ، ولها حكاية مستطرفة ذكرها الحميدي في " جذوة المقتبس " ص 71 - 73 ، فانظرها فيه . ( 2 ) ص 112 وهي منسوبة مع بيتين آخرين لمجنون ليلى قيس بن الملوح العامري عند ابن الشجري في " حماسته " 2 / 579 ، وكذا في " الأغاني " 2 / 24 وأنشدها القالي في أواخر أماليه 2 / 177 لامرأة من أهل نجد .