له علّة ، كان الكلام فيها مثل الكلام ( 1 ) فيه ، ويُؤدِّي إلى ما لا نهاية له ، ولذلك رَجَعَتْ إلى ذلك الفلاسفة ، لكنَّهم سَمُّوا الله تعالى عِلَّة ، ولكلِّ طائفةٍ في هذا القياس عبارةٌ .
وشرط صحة القياس عدم الفارق ، فيطلب السُّنِّيُّ من المبتدع الدليل القاطع على عدم الفارق ، بل على أن وجوب وجوده ليس بفارقٍ ( 2 ) ، ثم يمتنع مِنْ تسليم الشُّبهة ( 3 ) التي يُعَوَّلُ عليها ، مثل ما يمتنع المبتدع من تسليم الأدلة الصحيحة .
ولما عرفتُ ( 4 ) اتِّساع العبارات في هذا المقام ، وأهمَّني ( 5 ) جمعه ( 6 ) ، رأيتُ قوله تعالى : { لَوْلَا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا } [ الكهف : 15 ] فعرفتُ أنها إشارةٌ إلى سلوك هذا المسلك معهم ، وهو طلبُ الدليل منهم ، ثم الامتناع من تسليم الباطل ، فإدأ ذلك حيلتهم ، فيقلب عليهم .
إذا عرفت هذا ، فاعلم أن الجسم في لغة العرب ( 7 ) التي نزل عليها كتاب الله ، وخاطب بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غير ما اصطلح عليه أهل المعقولات كلُّهم . كما تشهد ( 8 ) بذلك كتبُ اللغة .
قال محمد بن نشوان في " ضياء الحلوم " ( 9 ) في باب الجيم والسين .
هامش
( 1 ) في ( ش ) : كالكلام .
( 2 ) جملة : " بل على أن وجوب وجوده لبس بفارق " ساقطة من ( ب ) .
( 3 ) في ( ب ) و ( ج ) : الشبه .
( 4 ) في ( ب ) : عرف .
( 5 ) في ( ش ) : " وهمني " ، وكتب فوقها : ظ : " إذ " بدل الواو .
( 6 ) في ( أ ) و ( ش ) : جميعه .
( 7 ) في ( ب ) : في اللغة التي .
( 8 ) في ( ب ) : شهد
( 9 ) في الأصول غير ( ب ) : العلوم .