صانعاً متَّصفاً بصفات الكمال ، هو اعتقادهم أنه حينئذٍ ثابتٌ ، وتجويزُهم أن يكون الثابت معدوماً غير موجود ، فلذلك ( 1 ) لزمَهُم تجويز أن يكون الثابت مُشاهَداً بالأعيان غير موجود ، لأن كون ( 2 ) الثابت المعدوم لا يُرى نظريٌّ على هذا ، كما أن نفي صفات الكمال عنه نظري ، وكل نظري يصحُّ الشك فيه ، فيلزمهم صحة الشك في وجود العالم المشاهَد لتجويز أنه ثابتٌ غير موجود ( 3 ) .
وأما الرازي ، فاختصر الرد عليهم في " الملخص " غاية الاختصار ، فقال في الباب الأول من الكتاب الأول في الأمور العامة : المعدوم ليس بثابتٍ ، لأن المعدوم إن كان مساوياً للمنفيِّ أو أخصَّ منه ، فكلُّ منفيٍّ فليس بثابتٍ ، فكل معدوم فليس بثابت ، وإن كان أعمَّ منه ، وجب أن يكون نفياً صرفاً ، وإلا لم يَبْقَ الفرق بين العام والخاص ، فإذا هو ثابتٌ ، وهو مقولٌ على المنفي ، والمنفي ليس بثابتٍ ، هذا خُلْفٌ . وعمدتهم أن المعدوم معلوم ، وكل معلومٍ ثابتٌ ، والكبرى منقوضةٌ بالممتنعات والخيالات والوجود . انتهى .
وأما دليل الأكوان ، وهو الحجة الخامسة : فليس يدُلُّ على تماثل الأجسام ، إنما يدلُّ على حدوثها ، وقد تقدم الكلام فيه في أول الوهم الخامس عشر ، وهو الذي قبل هذا ، وقد استوفيته في تكملة " ترجيح أساليب القرآن " .
ونقلت فيه كلام أبي الحسين وأصحابه من كتاب " المجتبى " للشيخ مختار بن محمود ، وقد كَفَوُا ( 4 ) المُؤنَةَ في المبالغة في ذلك والنصرة ( 5 ) له والحمد لله .
واعلم أن المعترض وأمثاله بنوا تكفير أهل السنة على مثل هذه الخيالات . وعمدتهم فيها أمران :
هامش
( 1 ) في ( ب ) : فكذلك .
( 2 ) في ( ش ) : كونه .
( 3 ) من قوله : " لأن كون الثابت " إلى هنا ساقط من ( ب ) .
( 4 ) في ( ش ) : كفينا .
( 5 ) في ( أ ) : والنصر .