أحدهما : ما ذكرنا من دعوى تسمية المتباينات بالجهات كلِّها أجساماً ، ثم دعوى تماثل الأجسام ، وقد بان بطلان كل من هاتين الدعويَيْن .
وثانيهما : ما مرَّ بيانه في الوهم الخامس عشر من كلامهم في دليل الأكوان ودعواهم لصحته ، ولا حاجة إلى إعادته ، وليس في هذا الكتاب ما يكفي ويشفي ( 1 ) في نقضه ، وقد أفردتُ نقضه ( 2 ) في مصنفٍ ، سمَّيتُه " ترجيح أساليب القرآن " ( 3 ) وأوردتُ فيه كلام أصحاب ( 4 ) الشيخ أبي الحسين البصري في نقضه .
وهو كلامٌ مجوَّدٌ ( 5 ) محرَّرٌ منقَّح ، ذكره مختار بن محمود المعتزلي في كتابه " المجتبى " وذكر عن شيخ الاعتزال تقي الأئمة العجاليّ بعد إيراد نقض كلامهم أن الصبيان في ملاعبهم لا يرضون بمثل كلامهم في ذلك لِرِكَّتِه وسقوطه . انتهى .
فهذه شهادة أئمة الاعتزال على بطلان أدلة هذا المعترض ، وعلي بُطلان أدلة كثيرٍ من شيوخهم على بطلان مذاهب أهل السنة ، وعلى بطلان شُبَه ( 6 ) من كفَّرهم ، وما هي إلاَّ فضيلةٌ من فضائلهم أنطق الله بها خُصومهم ليُظهر براءتهم كما أنطق جُلودَ المنافقين يوم القيامة بالشهادة ( 7 ) بالحق عليهم . فالحمد لله رب العالمين .
ولكن الجاهل حَسَنُ الظنِّ بهم ، فإذا سَمِعَ دعواهم لمعرفة الحقائق والدقائق ، حسَّنَ ظنِّه بهم ، ولم يعلم أنه يُعَارِض ذلك دعوى ( 8 ) خصومهم لمثل
هامش
( 1 ) في ( ش ) : يشفي ويكفي .
( 2 ) في ( ش ) : بعضه .
( 3 ) انظر ص 87 وما بعدها .
( 4 ) ساقطة من ( ب ) .
( 5 ) في ( ب ) : محمود .
( 6 ) في ( أ ) : نسبة .
( 7 ) ساقطة من ( ب ) .
( 8 ) في ( ب ) : تعارض دعوى .