أنَّ المعدوم شيءٌ يريد به أنه معلومٌ على ما ذهب إليه أبو الحسين البصري ، وهو غير كونه ذاتاً .
وقال غيرهما من هؤلاء المشايخية : إنها في حال عدمها موصوفةٌ بالصفات ، فقال أبو علي ، وأبو هاشم ، وقاضي القضاة ، وتلامذته : إن للجوهر أربع صفاتٍ : الجوهرية ، وهي صفة ذاتٍ ، والتحيز ، وهي صفةٌ مقتضاةٌ عن الجوهرية ، والوجود ( 1 ) ، وهو الصفة التي بالفاعل ، والكائنية وهي الثابتة بالمعنى ، وكذا سائر الذوات موصوفةٌ بأمثال هذه الصفات ، إلاَّ الكائنية ، فإنها لا تصحُّ في الأعراض ( 2 ) ، والسواد له صفة السَّوادية في حالة العدم ، وهي تقتضي هيئة السوادية عند العدم ( 3 ) ، وبعضهم جعلوا صفة التحيُّز ( 4 ) والجوهريَّة واحدة ، وقال أبو الحسين الخياط : إنه متحيِّزٌ ، ومَحلٌ للمعاني ، وجسم حال العدم ، وجوَّز أبو يعقوب رجلاً راكباً على فرس في العدم ، ثم إنهم مع اختلافهم اتفقوا بأنا بعد العلم بأن للعالم صانعاً ، محدِثاً ، قادراً ، عالماً ، حيَّاً ، سميعاً ، بصيراً ، حكيماً ، محسناً ، باعثاً للرسل ، مقيماً للقيامة ، مصيباً ، مُعاقباً ، نشكُّ أنه موجودٌ أم معدومٌ ( 5 ) ، وإنما يتبين وجودُه بدلالة مستأنَفَةٍ ، وكذا اتفقوا على أن في العدم أنواعاً وأجناساً ( 6 ) مختلفةً بالصفات ، ولكون ( 7 ) كل جنس أعداداً ( 8 ) غير متناهية يمكن الإشارة العقلية إلى كلِّ واحدٍ منها ، وإلى مماثلتها ومخالفتها .
قال تقيُّ الأئمة العجالي : إنَّ كل من سمع ذلك من العقلاء قبل أن يتلوَّث ( 9 ) خاطره بالاعتقادات التقليدية ، فإنه يقطع ببطلان هذه المذاهب ،
هامش
( 1 ) في ( ش ) : والوجودية .
( 2 ) في ( ب ) : بالأعراض .
( 3 ) في ( ب ) و ( ش ) : " الوجود " وكتب عليها في ( أ ) : الوجود .
( 4 ) في ( ب ) : المتحيز .
( 5 ) في ( ب ) : معدوم أم موجود .
( 6 ) في ( ش ) . وأجساماً .
( 7 ) في ( ب ) و ( ش ) و ( ج ) : ويكون .
( 8 ) في الأصول : أعداد ، والمثبت من ( د ) .
( 9 ) في ( أ ) : يتلوب .