تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
وأما من قال : وجود الذات زائدٌ على حقيقته ، لكنه غيرُ منفكٍّ عنها ، وهذا قول أكثر الفلاسفة والأشعرية ، ومن تابعهم ، فإنهم قالوا : الدليل على ثبوت حقيقته دليلٌ على وجوده ، لأن وجوده عندهم لا ينفكُّ عن حقيقته . وأما من قال : وجود الذات زائد عليه ، ومنفكٌّ عنه ، زعم أن الحقائق متقررة مع انتفاء الوجود عنها ، وهم ( 1 ) جمعٌ من المشايخ ، كأبي يعقوب الشَّحَّام ( 2 ) ، وأبي علي الجُبَّائي ، وأبي هاشم ، وأبي الحسين الخياط ( 3 ) ، وأبي القاسم البلخي ، وأبي عبد الله البصري ، وقاضي القضاة ، وأبي رشيد ، وابن متويه ، وأتباعهم . وزعموا أن المعدومات قبل وجودها ذوات ، وأعيان وحقاثق ، وأن تأثير الفاعل في جعل تلك الذوات على صفة الوجود لا على الذوات ، ثم اتفق هؤلاء أن الذوات لا تختلف إلاَّ بالصفات ، واختلفوا في أنها هل ( 4 ) هي موصوفةٌ في حال عدمها ، فقال ابن عياش والكعبي : إنها غير موصوفة بشيءٍ من الصفات . وقال في الفصل الرابع في الصفات الذاتية : إنهم جوَّزوا للمعدوم تحققاً في الخارج . انتهى ( 5 ) . قال خاتمة أهل الأصول ، تقي الأئمة العجالي ( 6 ) : وما نُقِلَ عن الكعبيِّ من
هامش
= البغدادي ، صاحب التصانيف النفيسة المتوفى سنة 403 ه - ، كان إماماً ثقةً بارعاً ، يضرب المثل بفهمه وذكائه . مترجم في " السير " 17 / 190 . ( 1 ) في ( ش ) : فهم . ( 2 ) كان رئيس معتزلة البصرة في عصره ، وقد عينه الواثق رئيساً لديوان الخراج ، مات سنة 267 ه - . انظر مقالاته في مقالات الإسلاميين " للأشعري " ص 162 و 199 و 277 415 و 504 - 506 و 549 - 550 . ( 3 ) هو عبد الرحيم بن محمد بن عثمان البلخي ، شيخ المعتزلة البغداديين ، وتنسب إليه فرقة الخياطية ، كان ذا ذكاء مفرط من بحور العلم ، صنف كتاب " الاستدلال " ، ونَقَضَ كتاب ابن الراوندي في فضائح المعتزلة . مترجم في " السير " 14 / 220 . ( 4 ) سقطت من ( أ ) و ( ش ) . ( 5 ) من قوله : " وقال في الفصل الرابع " إلى هنا ساقط من ( ب ) . ( 6 ) في ( ش ) : تقي الدين .