تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
فنقول : قال الشيخ مختار بن محمود المعتزلي في كتابه " المجتبى " في الكلام على وجود الرب سبحانه وتعالى ما لفظه : الكلام في هذه المسألة يختلف باختلاف الناس ( 1 ) في الوجود ، فَمَن قال : وجود الشيء ذاته وحقيقته ، قال : إذا دللنا على أنه لا بد للعالم من صانع ، علمنا أنه موجود ، لأن الشكَّ في عدمه بعد العلم بثبوته شكٌّ في انتفائه بعد ثبوته ، وأنه خُلْفٌ ، وإنما قلنا : إنه شكٌّ في انتفائه ، لأن أهل اللُّغة يستعملون لفظ العدم ، ولفظ النفي بالترادف ، والنفي والثبوت يتقابلان ، فكذا العدم والثبوت ، فكل ما كان ثابتاً لا يكون معدوماً ، وإذا لم يكن الباري معدوماً ، كان موجوداً ، فصحَّ ما ادعينا أنه إذا ثبت أنه لا بد من صانعٍ للعالم ، ظهر وجوده ، وإلى ذلك ذهب كثير من المشايخ ، كأبي الهُذيل ( 2 ) وهشام الفُوطِي ( 3 ) وهشام البرذعي ، وأبي ( 4 ) الحسين البصري ، وشيخنا ركن الدين محمود الخوارزمي ( 5 ) ، ومن السنية : أبو بكر الباقلاني ( 6 ) وأتباعه .
هامش
( 1 ) ساقطة من ( ش ) . ( 2 ) هو محمد بن الهذيل بن عبد الله بن مكحول أبو الهذيل العلاَّف ، شيخ المعتزلة ، ومقرِّرُ طريقتهم ، والمناظر عليها ، المتوفى سنة ( 227 ) ه - ، زعم أن حركات أهل الجنة والنار تنقطع ويصيرون إلى سكون دائم ، وأنكر الصفات المقدسة حتى العلم والقدرة ، وقال : هما الله انظر ترجمته في " السير " 10 / 542 . ( 3 ) هو هشام بن عمرو الفوطي كان صاحب ذكاء وجدال وبدعة ووبال . مترجم في " السير " 1 / 177 . ( 4 ) في ( أ ) : " أبو " ، وتقدمت ترجمة أبي الحسين البصري 2 / 333 . ( 5 ) قال اللكنوي في " الفوائد البهية " ص 74 هو ركن الدين الوالجاني الخوارزمي ، كان إماماً جليلاً ، كثير العلم ، أوحدَ عصره في العلوم الدينية ، ومجتهد زمانه في المذهب والخلاف ، تفقه على نجم الدين الحكيمي عن فخر الدين حسن قاضيخان ، وتفقه عليه صاحب القنية . قلت : صاحب القنية هو الشيخ مختار بن محمود هذا الذي نقل عنه المؤلف . ( 6 ) هو الإمام العلامة أبو بكر محمد بن الطيب بن محمد بن جعفر بن القاسم البصري ثم =