تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
من الله تعالى وصفاتها المقتضاة عنها ليست إلاَّ التحيز لا سوى ، والتحيز مختلفٌ فيه بينهم ، فمنهم ( 1 ) من قال : هو ثابت أيضاً في العدم بغير اختيار الله تعالى ، حكاه مختار في " المجتبى " ، كما سيأتي كلامه ، وحكاه ابن متويه في " التذكرة " ولم يُقبِّحه على قائله من شيوخهم ( 2 ) ، وهذا جرى ( 3 ) على القياس ، لأن الصفة المقتضاة لا تَخَلَّفُ ( 4 ) عمَّا يقتضيها في العقل ، وإلا لما كانت مقتضاة ، كما أن المعلول لا يتخلف عن العلَّة ( 5 ) ، ولكنهم خافوا أن يتفاحش الأمر ويلزمهم التصريحُ بقدم ( 6 ) العالم ، والمجاهرة بذلك ، فاعتذروا بأنَّ هذا التحيُّز لا يظهر إلاَّ بشرط الوجود ، والوجود بالفاعل ، فقد زعموا أن التحيُّز ليس بالفاعل ، وهو الله تعالى ، ولا الذات ، ولا صفتها الذاتية ، والوجود عندهم ليس بشيءٍ ، لأنَّ الأشياء ثابتةٌ في العَدَم ، ولا تأثيرَ لله تعالى إلاَّ فيه ، مع أنه ليس بشيءٍ ، فصحَّ ( 7 ) على زعمهم أنَّ الله تعالى لم يؤثر في شيءٍ على الحقيقة ، وهذا مما لا جواب لهم عنه ( 8 ) ، وإنما ( 9 ) حاولوا الجواب عن ( 10 ) كونه تعالى لم يخلُق شيئاً ولا أحدثه ، فإن ابن متويه حاول الجواب عن هذا بأن خلق الشيء وإحداثه هو إيجاده ، والله تعالى هو الذي حصَّل ( 11 ) له صفة الوجود ، وهذا الجواب غير مخلص ، فإن معنى الإلزام أن اتِّصاف الشَّيء بأنه مخلوق على اعتقادهم مجاز ،
هامش
( 1 ) جاء في هامش ( ش ) : وهو أبو عبد الله البصري . ( 2 ) في ( ش ) : شيوخهم . ( 3 ) في ( ب ) و ( ش ) : وقد أجري . ( 4 ) في ( د ) : نخالف . ( 5 ) في ( ب ) و ( ش ) : العلة العقلية . ( 6 ) في ( ب ) : بعدم . ( 7 ) في ( ش ) : يصح . ( 8 ) في ( ش ) : فيه . ( 9 ) في ( ش ) : ولما . ( 10 ) في ( ش ) : من . ( 11 ) في ( ش ) : جعل .