وقال تعالى : { لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كَانُوا كَاذِبِين } [ النحل : 39 ] .
ولا شك أن هذا المقصود حاصلٌ للجميع ولو في الآخرة ، وليس في هذا إلا تسمية المعرفة عبادة وهو قريب ، ولو مجازاً ، لأن العبادة مشتقةٌ من التعبيد الذي هو التذليل . ذكره في " الضياء " ، يقال : عبَّدَه ، أي : ذلَّلَه ، وطريق معبَّد ، أي : مذلَّل .
وقال الجوهري ( 1 ) : التعبيد : التذليل ، وأصل العبودية الخضوع والذل .
وقال البغوي ( 2 ) : العبادة : الطاعة مع التذلل والخضوع .
ولا شك أن المعرفة لله تعالى سبب للذل له ، ولذلك قال : { إنما يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبادِه العُلماءُ } [ فاطر : 28 ] .
وفي حديث المعراج : " لمَّا انتهينا إلى السماء ، رأيتُ جبريل عليه السلام كالحِلْسِ البالي ، فعرفت فضلَ علمِه بالله على علمي " أو كما وَرَدَ ( 3 ) .
هامش
( 1 ) في " الصحاح " 2 / 503 .
( 2 ) في " معالم التنزيل " 4 / 235 .
( 3 ) أخرجه الطبراني في " الأوسط " كما في " المجمع " 1 / 78 من حديث جابر بلفظ " مررت ليلة أسريَ بي بالملأ الأعلى وجبريل كالحلس البالي من خشية الله " ، وقال الهيثمي : ورجاله رجال الصحيح .
وفي الباب عن أنس عند المروزي في " تعظيم قدر الصلاة " ( 883 ) ، والبيهقي في " دلائل النبوة " 2 / 368 - 369 ، وفي سنده الحارث بن عبيد الإيادى ، وهو ضعيف ، يكتب حديثه للمتابعة ، وهذا منها .
وأخرجه ابن أبي عاصم في " السنة " ( 621 ) من طريق عروة بن مروان ، حدثنا عُبيد الله بن عمرو ، وموسى بن أيمن ، عن عبد الكريم ، عن عطاء ، عن جابر . وعروة بن مروان : روى عنه جمع ، وقال الدارقطني : كان أمياً ليس بقوي الحديث ، وأورده ابن أبي حاتم 6 / 398 ، فلم يذر فيه جرحاً ولا تعديلاً ، ومن فوقه ثقات .