تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
وقد ثبت أن الجميع قالوها يوم أخرجهم الرب تعالى على صور الذَّرِّ من صلب آدمَ في النشأة الأولى ، كما ذكره ابن عبد البر في تفسير قوله تعالى : { ولَهُ أسلَمَ مَنْ في السماوات والأرض طوعاً وكرهاً } [ آل عمران : 83 ] كما يأتي ذكره في مسألة الأطفال في تفسير قوله تعالى : { وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّاتِهُمْ ( 1 ) وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى } [ الأعراف : 172 ] . وستأتي طرق ذلك في مسألة الأطفال ، وجوابُ ما يَرِدُ عليه من الأسئلة ، وهذا الوجه مأثورٌ كما يأتي ، ويتقوَّى على مذهب ابن تيمية خصوصاً ، ومن له من سلف وخلف كما هو مقرَّرٌ في موضعه . الوجه الثالث : ما رُوي عن ابن عباس أن معنى الآية : ما خلقتُ الجن والإنسَ إلاَّ لِيَعْرِفُوني ( 2 ) ، ويعضُده قوله سبحانه وتعالى : { اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا } [ الطلاق : 12 ] . وقال تعالى : { سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ } [ فصلت : 53 ] .
هامش
= وفي الباب عن أبي هريرة في " الموطأ " 1 / 209 ، والبخاري ( 6403 ) ، ومسلم ( 2691 ) رفعه بلفظ : من قال : لا إله إلاَّ الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد ، وهو على كل شيء قدير في يوم مئة مرة ، كانت له عدل عشر رقاب ، وكتبت له مئة حسنة ، ومحيت عنه مئة سيئة ، وكانت له حرزاً من الشيطان يومه ذلك حتى يُمسي ، ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به إلا رجل عمل أكثر منه . ( 1 ) هي قراءة نافع وابن عمر وأبي عمرو ، وقرأ الباقون : " ذريتهم " انظر " حجة القراءات " ص 301 - 302 . ( 2 ) هذا التفسير نسبه البغوي في " معالم التنزيل " 4 / 235 إلى مجاهد ، ونسبه ابن كثير في " تفسيره " 4 / 255 إلى ابن جريح ، ولم يذكره أحد فيما وقفت عليه عن ابن عباس .
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 393 | شعيب الأرنؤوط / محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )