تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
وأما الأزمان : فلخروج أكثرها وهو ما بعد الموت . وهذا الوجه أيضاً هو قول البغدادية منهم ، وتلخيصه : أن الله تعالى خلق الكافر لما عَلِمَ في خلقه من حصول عبادة المؤمن ، واللُّطفِ له ، لأنهم لو عَلِمُوا أنه لا يخلق إلاَّ أهل الجنة ، كان مفسدةً بينةً كما يأتي بيانه مُفصَّلاً في الدواعي . فكأنه قال : ما خلقت الجميع إلاَّ لما في خلقِهم من حصول عبادتي من أهلها على أحسنِ الوجوه التي من أعظمها وأحبِّها إلى الله تعالى الجهاد ، لأنه أحبُّ الأعمال إلى الله تعالى . ولذلك خلق الأضداد : كالقلوب والنفوس ، والعقول والشهوات ، والملائكة والشياطين ، والمسلمين والكافرين . وأيضاً فإنه سبحانه في الجهاد يَمِيزُ الخبيث من الطيب كما صرح بذلك ، ويُمَحِّصُ المؤمنين ، ويتخذ منهم شهداء ، وقد أنكر خلاف هذا على من طَمِعَ فيه ، حيث قال سبحانه : { أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ } [ العنكبوت : 2 ] وأشار إليه في قوله : { لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا } [ الملك : 2 ] على ما يأتي تقريره في مسألة الدواعي من أن المقصود ظهور الأحسن لا الأقبح ، وإن وقع الأقبح ، فليس هو المقصود الأول المعبَّر عنه بالمراد لذاته ولنفسه ، وإنما هو المراد لغيره ، وذلك الغير هو الأحسن كما أشارت إليه الآية الكريمة ، ويأتي في ذلك حديث كُرْزِ بن علقمة ( 1 ) في منتهى الإسلام ، وأن
هامش
( 1 ) أخرجه عبد الرزاق ( 20747 ) ، والحميدي ( 574 ) ، وأحمد 3 / 477 ، والبزار ( 3353 ) و ( 3354 ) و ( 3355 ) ، والطبراني 19 / ( 442 ) و ( 443 ) و ( 444 ) و ( 445 ) و ( 446 ) من طرق عن الزهري ، عن عروة بن الزبير ، عن كرز بن علقمة الخزاعي قال : قال رجل : يا رسول الله ، هل للإسلام من منتهى ؟ قال : " أيُّما أهل بيتٍ - وقال في موضع آخر : قال : نعم ، أيما أهل بيت - من العرب أو العجم أراد الله بهم خيراً أدخل عليهم الإسلام " قال : ثم مه ؟ قال : ثم تقع الفتن كأنها الظُّلَلُ " قال : كلا والله إن شاء الله ، قال : " بلى والذي نفسي بيده ثم تعودون فيها أساود صُبّاً يضرب بعضكم رقاب بعض " . وقوله : " أساود صباً " قال ابن الأثير : والأسود أخبث الحيات وأعظمها وهو من الصفة =