وكذلك تقدير الطلب والمحبة والرضا يُمكنُ مع كُلِّ ما تُقدِّرُ المعتزلة فيه الإرادة ، أو تستدلُّ به عليها مثل " لعل " في قوله تعالى في حق فرعون : { لَعَلَّه يتذكَّر أو يَخْشى } [ طه : 44 ] وغير ذلك .
فهذا من أنْفَسِ ما يعرفه السنيُّ مع أنه يُمْكِنُ أن يكون قد حصل لفرعون ما يُطلق عليه اسم التذكُّر أو الخشية ، ألا ترى إلى قوله تعالى : { لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا } [ طه : 113 ] فإنه جعل حدوث الذكر من غير تقوى مقصوداً مستقلاً .
وقيل : إنّ " لعلَّ " هنا للتقريب أيضاً ، وإنه أحدُ معانيها اللغوية ، ويجوز أن تكون الآية الشريفة - وهي قوله تعالى . { إلاَّ لِيَعْبُدونِ } محمولةً على الإرادة الحقيقية العُرفية على مذاهب أهل السنة على أحد وجوه .
الوجه الأول : أن يكون خلق الجميع ليعبده العابدون منهم ، وليس في هذا إلا تخصيصُ الضمير الذي في " يعبدون " والموجب لتخصيصه أنواع :
منها : ما يأتي من آيات المشيئة نحو : { لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أنْ يَستقيمَ } [ التكوير : 28 ] ، { وما تشاؤون إلاَّ أن يشاء الله } [ الإنسان : 30 ] .
ومنها : { لِيَبْلُوَكُم أيُّكُم أحسَنُ عملاً } [ الملك : 2 ] .
ومنها : { وما أرسلنا من رسولٍ إلاَّ لِيُطاعَ بإذن الله } [ النساء : 64 ] .
ومنها : المفعول لامتناع إرادة وقوع ما عَلِمَ المريد أنه لا يقع ، وسيأتي تقرير ذلك كله على التفصيل إن شاء الله تعالى .
ولا بد من تخصيص الضمير على مذهب المعتزلة خصوصاً في الأعيان والأزمان .
أما الأعيان : فلخروج الصِّبيان والمجانين .
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 390
مساهمون: شعيب الأرنؤوط
ص٣٩٠