تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
ناجزاً ، والثوابِ آجلا ، وقد يقع على خلاف الأمر ، فيسمى معصية ، غير مرضية ، أي مردودة بالذم ناجزاً والعقاب آجلاً . فالأفعال كلها من حيث تخصصها وتجدُّدها مُرادة لله تعالى كلها ، وهي متوجهة إلى نظام في الوجود ، وصلاح ( 1 ) للعالم وذلك هو الخير المحض . قلت : ويحسنُ أن يحتج هؤلاء على مذهبهم هذا بما خرجه مسلم في " الصحيح " من حديث علي رضي الله عنه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يقول في التوجه في الصلاة : " الخير في يديك ، والشرُّ ليس إليك " ( 2 ) . فيزول الإشكال عن معنى الحديث . وفي قوله : وهي متوجهةٌ إلى نظام في الوجود ، وصلاحٍ للعالم ، وذلك هو الخير المحض إشارة إلى مثل كلام الغزالي ، وابن تيمية ومن تابعهما في أن الشر لا يراد لنفسه ، وإن كان الشهرستاني مُظهراً لموافقة الأشعرية في نفي الحكم ، فهذه الإشارة تُنافي ذلك ، ولعلَّها معتقده والله أعلم . ويحتمل أن مراده ما سيأتي من أن فعل الله خيرٌ ، لكنه لم يفعله لأنه خير ، وسيأتي تعليله لذلك والرد .
هامش
( 1 ) في ( ش ) : وإصلاح . ( 2 ) أخرجه الطيالسي ( 152 ) ، والشافعي في " المسند " 1 / 74 و 77 ، وعبد الرزاق ( 2567 ) و ( 5903 ) ، وأحمد 1 / 94 و 102 و 103 ، وابن أبي شيبة 1 / 232 ، ومسلم ( 771 ) ، وأبو داود ( 760 ) و ( 761 ) ، والترمذي ( 266 ) و ( 3421 ) و ( 3422 ) و ( 3423 ) ، والنسائي 2 / 129 و 130 ، والدارمي 2 / 282 ، وابن الجارود ( 179 ) ، والطحاوي في " شرح معاني الآثار " 1 / 199 و 239 ، وفي " شرح مشكل الآثار " 1 / 488 ، وابن خزيمة في " صحيحه " ( 462 ) و ( 463 ) و ( 464 ) و ( 743 ) ، وأبو عوانة 1 / 100 و 101 و 102 ، وابن حبان ( 1771 ) و ( 1772 ) و ( 1773 ) و ( 1774 ) ، والدارقطني 1 / 296 و 297 - 298 ، والبيهقي 2 / 32 و 33 و 74 ، والبغوي ( 572 ) . وانظر لزاماً الباب الحادي والعشرين في تنزيه القضاء الإلهي عن الشر ، من كتاب " شفاء العليل " للعلامة ابن قيم الجوزية ص 178 - 185 .
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 383 | شعيب الأرنؤوط / محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )