تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
ولا بمشيئة ، لأن المحبة تعلَّق بفعل الغير ، ويلتبس الفرق بين المحبة والإرادة على من لم يتأمل ، وكثيراً ما يُسَمَّى أحدهما باسم الآخر مجازاً . ومن الدليل على أن الإرادة لا تعلق بفعل الغير أن العزم والنية لا يتعلقان به مع أنهما من أنواع الإرادة ، وفي هذا بيان غلطِ من صَحَّح إطلاق محبة الله تعالى ورضاه ( 1 ) على المعاصي المراد وقوعها مجازاً واهماً أنه لا فرق بين المحبة والإرادة كما نقله الجُويني ( 2 ) عن بعض مُتكلمي الأشعرية وقوَّاه هو ، نقله عنه النواوي وسيأتي إن شاء الله تعالى . ومن الفروق : بين المحبة والإرادة غير ( 3 ) ما مضى أن المحبة غير اختيارية ، والإرادة اختيارية ، وأن المحبة لا تعلق بالمكروه في الطبيعة كشرب الأدوية الكريهة ، وقطع العضو الفاسد ، والقَوَدِ في توبة القاتل بخلاف الإرادة ، وأن المحبة قد تعلق بما لا يتمكن وما يعلم أنه مُحالٌ كعود أيام الشباب ، وإنما ما كان لم يكن بخلاف الإرادة . وبعدُ فإن ذلك مجمعٌ عليه ضروري في الشاهد ، وإنما وقع الاختلاف في حقِّ الله تعالى كما تقدم في الصفات ، فخُذْه من هناك . قال الشهرستاني : فعلى هذه القاعدة لم يكن الباري تعالى مُريداً للمعاصي والقبائح والشرور من حيث إنها معاصي وقبائح وشرور ، ولا مريداً للخيرات والطاعات والمحاسن من حيث إنها كذلك ، بل هو مريدٌ لكل ما تجدَّدَ وحدث في العالم من حيث إنها متخصصة بالوجود دون العدم ، ومتقدرة بأقدارٍ دون أقدار ، ومتوقتة بأوقات دون أوقات ، ثم إن ذلك الموجود قد يقع منتسباً إلى استطاعة العبد كسباً على وفق الأمر فيُسمى طاعة مرضية ، أي : مقبولة بالثناء
هامش
( 1 ) من قوله : " والنية " إلى هنا ساقط من ( ش ) . ( 2 ) في " الإرشاد إلى قواطع الأدلة في أصول الاعتقاد " ص 238 فما بعدها . ( 3 ) ساقطة من ( أ ) .
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 382 | شعيب الأرنؤوط / محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )