تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
أو ( 1 ) تخصيصاً . وإما أن يقال : تعلقت الإرادة بها على الوجهين المذكورين بأنه أراد بنا أو أراد منا ، أراد بنا ما أمرنا به ديناً وشرعاً واعتقاداً ومذهباً ، وأراد منا ما علم سابقة ، وعاقبة وفاتحة وخاتمة . انتهى . فصل : وأقول : إن السابق إلى الأفهام غير ما ذكره ، وهو أن يكون قوله : " أراد منه " يطلق على ما وافق الأمر من الإرادة . وقولُنا : " أراد به " لما وافق العلم ، ويدل عليه أن الإرادة قسمان : قسم بمعنى الطلب من الغير ، وقسم ليس بمعنى الطلب . والقسم الأول نوعان : الأول : معنوية حقيقية ، وهي التي يكون معها الرضا والطلب ، وهي إرادةُ الطاعة ممن علم الله تعالى امتثاله للأمر ( 2 ) ، وهذه تُسمى إرادةً في الحقائق الثلاث : اللغوية والعرفية والشرعية . قال الزمخشري في أوائل " الكشاف " ( 3 ) في الإرادة اللغوية : هي مصدر أردتُ الشيء إذا طلبته نفسك ، ومال إليه قلبك ، وفي حدود المتكلمين معنى يوجب ( 4 ) للحي حالاً لأجلها وقع منه الفعل على وجهٍ دون وجه . والنوع الثاني : الإرادة اللفظية ، وهي إرادة ما يطلبه الله بالأمر ويرضاه ويحبه ممن علم أنه لا يمتثل الأمر ( 5 ) فهذه يطلق عليها اسم الإرادة لفظاً ، وليست إرادة في الحقيقية ، لكن محبة المطلوب والحكمة فيه الحاملة على الطلب تسمى إرادة ومشيئة .
هامش
( 1 ) في ( أ ) : و . ( 2 ) ليست في ( ش ) . ( 3 ) 1 / 266 . ( 4 ) في ( ش ) : يورث . ( 5 ) ساقطة من ( ش ) .