تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
وهذه التسمية إما حقيقةٌ عُرفية أو مجاز شائع كثير سبق بأدنى قرينةٍ إلى الفهم ، وأول كل حقيقة عرفية ( 1 ) مجاز كذلك ، وهو كثير ، ومنه قول الشاعر ، وهو قيسُ بن الخطيم الأوسي ، والبيت في الحماسة في أبيات له : يريدُ المرءُ أن يُعْطَى مُناه . . . ويَأْبَى الله إلاَّ ما يشاء ( 2 ) فالإرادة في هذا البيت بمعنى المحبة من غير شكٍّ ، لأنها تعلَّقت بما ليس من فعله ، ولا يقدر عليه ، ولأنها لم تُعَلَّقْ بتخصيص الحادث المتجدد بوقتٍ دون وقتٍ ، ولا قدرٍ دون قدر ، ولا وجهٍ دون وجه ، وذلك لازمٌ للإرادة الحقيقية في اللغة . وهذان القسمان من الإرادة مُلازمان للطلب والمحبة ، وقد يعبر عنهما معاً ، وعن المحبة وحدها بالإرادة حقيقةً عُرفية أو مجازاً . فمن هنا كانت الإرادة والمحبة تُعديان هنا بحرف " من " دون " الباء " وذلك لأن الطلب يعدى بمن التي لابتداء الغاية ، تقول : طلبتُ من الله تعالى ، كما تقولُ : سألت منه ، وأردتُ منه ، قال الله تعالى : { ما أُريدُ منهم مِنْ رِزْقٍ } [ الذاريات : 57 ] فعداها بمن لأنها بمعنى ما أطلب منهم . والعجب ممن يقول : إن الله تعالى يريد المعاصي من العصاة ، ثم يقول :
هامش
( 1 ) ساقطة من ( ش ) . ( 2 ) هو في " ديوانه " ص 96 ، و " الحماسة " بشرح المرزوقي 1187 ، و " خزانة الأدب " 7 / 36 ، و " زهر الأكم في الأمثال والحكم " 1 / 159 . وقيس بن الخطيم : هو ابن عدي بن عمرو الأوسي أبو يزيد ، شاعر الأوس ، وأحد صناديدها في الجاهلية ، عرض عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الإسلام وهو في مكة ، فاستنظره قيس حثى يَقْدَمَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة ، ولنكايته في الخزرج في حربها مع الأوس تواعدوا على قتله بعد أن هدأت الحرب ، فقتل على كفره قبل قدوم النبي - صلى الله عليه وسلم - المدينة . انظر " الأغاني " 3 / 1 - 26 ، و " الخزانة " 7 / 37 .