تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
قلت : لا يبعُدُ أنه ( 1 ) في مرتبة اختيار الأحسن على الحسن لأن الله تعالى لا يفعلُ المرجوح وإن كان حَسَناً مع وجود الأحسن الراجح ( 2 ) ، وذلك أن الأمر يُشبه الخبر بالوجوب ، كما قد أتى بلفظ الخبر { ولله على الناسِ حِجُّ البيتِ } [ آل عمران : 97 ] ونحوها ، فبَعُدَ بالتأويل عن شبه الخُلف ( 3 ) والبداء كما تنزَّه عن خُلْفِ الوعيد كذلك مع حسنه عقلاً وسمعاً . وثانيهما : وهو الأكثر أمر من علم الله سبحانه أنه لا يُطيع لإقامة الحجة ، كما أذكره في الحكمة في الأمر مع القدر في آخر الكلام في الأقدار ، وما فيه من الآيات الصريحة بأن العلة في أمره إقامة الحجة عليه ، وإليه الإشارة بقوله : { وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيم } [ يونس : 25 ] ، فَعَمَّ بالدعوة حجة على من علم أنه لا يجيبُ ، وخص بالهدى منه على من عَلِمَ أنه يُنيبُ . ثم إن الحجة تارة تكون مع إرادة المغفرة كما يأتي في أحاديث " لو لم تُذنبوا لذهب الله بكم " ، ومنه قوله تعالى : { يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّة } إلى قوله : { فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيه } [ البقرة : 35 - 36 ] ولم يكن الرب عز وجل مُريداً لسكون آدم وزوجته في الجنة دائماً بدليل قوله قبل عصيانهما : { إني جاعلٌ في الأرض خليفةً } [ البقرة : 30 ] ، وبدليل أنه لو أراد ذلك غفر ذنبهما ولم يُخرجهما به من الجنة ، أو أخَّر عقوبتهما إلى ( 4 ) الآخرة كما يقتضيه مذهبُ المعتزلة ، فإنه لا يجوز عندهم تقديم ( 5 ) العقوبة في دار التكليف ، بل ذنوب الأنبياء صغائر عند المعتزلة والجمهور ، والصغائرُ مغفورةٌ لا يعاقب الله عز وجل
هامش
= الجهمية " ص 34 ، وابن حبان ( 7406 ) ، والآجري في " الشريعة " ص 481 - 482 ، وابن منده في " الإيمان " ( 714 ) ، والبغوي ( 3754 ) . ( 1 ) في ( أ ) : أن . ( 2 ) ساقطة من ( ش ) . ( 3 ) تصحفت في ( ش ) إلى : الخلق . ( 4 ) في ( ش ) : في . ( 5 ) في ( ش ) : تقدم .