تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
فرأيت نقله من كُتُبِهم محققاً ، ويدخل في ضمن كلامهم تحقيق مذهب المعتزلة . قال الشهرستاني في كتابه " نهاية الأقدار " : قالت المعتزلة : كلُّ آمر بالشيء ، فهو مريدٌ له ، والباري آمرٌ عباده بالطاعة ، فهو مريدٌ لها ، إذ من المستحيل أن يأمُرَ عباده بها ، ثم لا يريدها ، والجمع بين اقتضاء الطاعة وطلبها بالأمر بها ، وبين كراهة وقوعها جمعٌ بين ( 1 ) نقيضين ، وذلك بمثابة الأمر بالشيء والنهي عنه في حالة واحدة ، إذ لا فرق بين قول القائل : آمرُك ( 2 ) بكذا وكرهُ منك فعله ، وبين قوله : آمرُك بكذا ، وأنْهاك عن فعله ، وإذا كان الآمرُ بالشيء مريداً له ، كان الناهي عنه كارهاً له . والذي يحقِّقُ ذلك أن الأمر يقتضي من المأمور حصول الفعل ، والإرادة تقتضي تخصيص المأمور به بالوجود ، ومن المُحال اقتضاء الحصول لشيء ، ( 3 ) واقتضاء ضد ذلك منه . ويخرج على هذه القاعدة أستر وأحكم إلى العلم ، فإنه يجوز أن يأمر بخلاف المعلوم ، لأن العلم ليس فيه اقتضاء وطلب ، وإنما يتعلق بالمعلوم على ما هو به بخلاف الإرادة ، فإنها مقتضية ، فيرد الأمر على خلاف العلم ، ولا يَرِدُ على خلاف الإرادة . قالت الأشعرية : لسنا نُسَلِّم أن كُلَّ آمر بالشيء مريدٌ لحصوله ، بل نقول : كل آمر بالشيء عالمٌ بحصوله ، أو مجوِّز ، فهو مريدٌ له حصولاً ، وكل آمر بشيء يعلم حصول ضده لا يكون مريداً لحصوله ، فإن الإرادة على خلاف العلم تعطيل لحكم الإرادة ، وتغيير لأخصِّ وصفها ، وقد بينا أن أخص وصفها التخصيص ، وحكمُها أنها إنما تتعلق بالمتجدد من المقدورات أو من المتخصص منها .
هامش
( 1 ) ساقطة من ( ش ) . ( 2 ) في ( ش ) : أمرتك . ( 3 ) في ( ش ) : للشيء .