تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
إذ هو من الأمور الوجدانيات كالألم والجوع والغضب والرضا ، فكيف بالتعبير في محارات العقول في ( 1 ) مسألتي المشيئة والأقدار متى وقع ممَّن لم ( 2 ) يتدرب في الحدود والجَدَل ، ولا أشعر نفسه الحزم من النقاد والحَذَرَ مما لا يكاد يُصيب شاكلة الرمي ويطبقُ مَفْصِلَ الإجادة إلاَّ من ( 3 ) مَلَّكَه الله أزمة الإصابة والسعادة . وحاصل مذهب أهل السنة على التقريب ، وإن أخطأته عبارة بعضهم هو ما ذكرته من تعميم نفوذ ( 4 ) مشيئة الله تعالى بما تعلقت به تعظيماً لقدرته جل جلاله من القصور عن كل مقصود ( 5 ) ومقدور مع اختصاص محبته بالطاعات ، وكراهته بالمعاصي المُقَبِّحات . وفي مقام التعبير عن الكتاب والسنة والآثار تَزِلُّ الأقدام ، وتفاوت الأفهام ، ويتصعَّب المرام ، وقلَّ من ينجو بسلام ، والذي أحبُّه وأرتضيه للسني ترك العبارات المولدة والتكلُّفات ( 6 ) الحادثة ، وإن نطق بها بعض أهل السنة ظنّاً منه بأنه يترجم ( 7 ) بها عن القرآن والحديث ، ولو تَفَطَّن لم يُجاوِزْ عبارات القرآن والحديث ، فإنها أفصحُ الكلام ، وأصحُّه وأبينه ، وأوضحه ولم يرد إلاَّ بما يقتضي كمال قدرة الله تعالى ، وهو التمدح بنفوذ ( 8 ) مشيئة الله في كل شيءٍ . وهذا وصفٌ جليل جميل يختصُّ به الرب سبحانه ، ويليق بجلاله ، ويعجز عنه كل قادرٍ سواه بخلاف مجرد إرادة القبيح الذي ظن بعض أهل السنة أنها مرادفة لذلك الوصف الجليل الجميل ، وكيف يُرادِفُه وهو من خصائص ربِّ العزة جلَّ جلالُه ؟ وإرادة القبيح مجرّدةً عن ذلك صفةٌ عريَّةٌ عن الثناء بالمرة يقع من
هامش
( 1 ) في ( ش ) : ومسألتي . ( 2 ) ساقطة من ( ش ) . ( 3 ) في ( ش ) : ممن . ( 4 ) في ( ش ) : تفرد . ( 5 ) في ( ش ) : لقدرته جل جلاله عن المقصود . ( 6 ) في ( ش ) : والتكليفات . ( 7 ) في ( أ ) : مترجم . ( 8 ) في ( ش ) : بتفرد .