الضعيف ، والعاجز ، والخبيث ، والأحمق ، وسائر الشياطين وأعداء ربِّ العالمين .
ومتى تعلَّقتْ بالقبيح لأجل الوجه الذي قُبِّحَ منه ، وجب تنزيه الربِّ سبحانه منها بالمرة كما يتنزَّه عن كل عيب وذم ، كما قال تعالى : { وما اللهُ يُريدُ ظُلْماً لِلْعِبادِ } [ غافر : 31 ] ، وفي آيةٍ { للعالمين } [ آل عمران : 108 ] كما سيأتي بيانه واختصت بشرار خلقه ، { ولله الأسماءُ الحُسنى فادعُوهُ بِها } [ الأعراف : 180 ] .
وما أحسن عبارة موسى كليم الله سبحانه ، حيث قال : " اللهم إنك ربٌّ عظيم لو شئت أن تُطاع لأُطِعْتَ ، ولو شئت أن لا تُعصى ما عُصيتَ ، وأنت تحب أن تطاع ، وأنت في ذلك تُعصى فكيف هذا يا رب " .
وسيأتي تحقيق الفرق بين العبارات الربانية والنبوية ، وبين العبارت المحدثة المبتدعة في الدعوى الثانية وقبلها ، ثم في الجواب عن أدلة المعتزلة .
وقد شَغَبَ أهل الكلام على أهل الأثر في تجويز المحبة والغضب على الله بأمورٍ سهلة تقدم بيانها في الصفات .
الفرقة الثانية : المعتزلة وغالب مذهبهم مشهورٌ لم يغلط عليهم فيه ، وسيأتي ذكر أدلتهم والجواب عنها في الفرقة الثالثة .
وفيهم طائفة يَنفُون إرادة الله تعالى ، ولا يُثبتون معنىً زائداً على كونه عالماً ، ويتأولون كونه مُريداً بكونه فاعلاً ، وهو عالم غير ساهٍ ولا مُكْرَهٍ ، ومعنى إرادته لأفعال غيره عندهم أمره بها ، حكاه الزمخشري ( 1 ) في تفسير : { ماذَا أرادَ اللهُ بهذا مثلاً } [ البقرة : 26 ] وأهل المقالات يروُون ذلك عن البغدادية منهم .
الفرقة الثالثة : الأشعرية ، ولم تُحَرِّر المعتزلة نقل مذهبهما على الصواب ،
هامش
( 1 ) 1 / 266 .