تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
الإيمان بعموم قدرة الرب عز وجل ، ولا أعظم في الدلالة على ذلك من قوله تعالى : { اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا } [ الطلاق : 12 ] . وكذلك قوله تعالى : { اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُون } إلى قوله : { إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ } [ الرعد : 2 - 4 ] . كل هذه الآيات استدلالٌ على عظيم قدرته وعمومها ليدخُلَ في ذلك ما شك فيه المشركون من قدرته على الإعادة ، كما احتجَّ بهذه الأشياء في آخر سورة يس على ذلك ، فأمَّا حكمة الله في الجملة ، فلم تَخْتَص المعتزلة بالمحافظة عليها . فصل : ولما تواترت هذه النصوص الشرعية كما مر ، وكما يأتي في مسألة الأقدار ، افترق أهل الملة ثلاث فِرَقٍ . الفرقة الأولى : الذين أقروا بالآيات والأخبار على ما وردت ، ولم يتأوَّلُوا ما وصف الله به نفسه من المحبة والرضا ، ولا من نفوذ الإرادة والمشيئة ، وقضوا بأنه سبحانه يحب الطاعات كلها ، محبة حكمةٍ لا شهوة ، ولذلك لا يقع منها إلا ما دعتِ الحكمة إلى وقوعه ، وأنه تعالى يكره المعاصي كلها كراهة حكمة بالنظر إلى الوجه الذي قَبُحتْ من جهته ، لا كراهة عجزٍ بالنظر إلى الوجه الذي لو شاء لمنعها ، ولطف بأهلها من جهته ، ولذلك لم ( 1 ) يقع منها ما لم يُرِدْ سبحانه هداية فاعله الخاصة لما سيأتي ذكره من حكمه التي بين منها كثيراً ، واختص منها ( 2 ) بعلم ما شاء .
هامش
( 1 ) " لم " ساقطة من ( أ ) . ( 2 ) من قوله : " سبحانه " إلى هنا ساقط من ( ش ) ، وفيه : ما لم يرد وقوعه .