تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
وقد قال تعالى في تكثير القليل : { تَرَوْنَهُم ( 1 ) مِثْلَيْهم رأيَ العينِ } [ آل عمران : 13 ] الخطاب فيهما لليهود . رواه أبو داود عن ابن عباس ( 2 ) . وقال تعالى في تقليل الكثير : { وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا } [ الأنفال : 44 ] فترك الله تعالى إراءَتَهم كثرة عدوِّهم ( 3 ) وكتَمَ ذلك عنهم ( 3 ) ، وهو حقٌّ لما عَلِمَ فيه من المفسدة ، وشبَّههم لهم قلةً ، كما شبَّه لقتلة عيسى في زعمهم شِبْه عيسى حتى قتلوه ، وكل ذلك في اليقظة كما نصَّ عليه القرآن ، وسيأتي وجهه وبيانه في القدر ، وبين قوله ( 4 ) : { يتعلمون ما يضُرُّهُم ولا يَنْفَعُهم } [ البقرة : 102 ] ، أن من العلوم ما
هامش
( 1 ) ( ترونهم ) بالتاء ، وهي قراءة نافع . وقرأ الباقون : " يرونهم " بالياء ، قال الفراء في " معاني القرآن " 1 / 195 : ومن قرأ : " ترونهم " ذهب إلى اليهود ، لأنه خاطبهم ، ومن قال : ( يَرَوْنَهُمْ ) فعلى ذلك ، كما قال : { حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ } وإن شئت جعلت ( يَرَوْنَهُمْ ) للمسلمين دون اليهود . وقال الطبري في " جامع البيان " 6 / 232 : اختلفت القراءة في قراءة ذلك ، فقرأته قراءة أهل المدينة : ( ترونهم ) بالتاء بمعنى : قد كان لكم أيها اليهود آية في فئتين التقتا : فئة تقاتل في سبيل الله ، والأخرى كافرة ، ترون المشركين مِثْلي المسلمين رأي العين ، يريد بذلك عِظتهم ، يقول : إن لكم عبرة أيُّها اليهود فيما رأيتم من قلة عدد المسلمين وكثرة عدد المشركين ، وظفر هؤلاء مع قلة عددهم بهؤلاء مع كثرة عددهم . وقرأ ذلك عامة قراءة الكوفة والبصرة وبعض المكيين { يرونهم مثليهم } بالياء ، بمعنى : يرى المسلمون الذين يقاتلون في سبيل الله ، الجماعة الكافرة مثلي المسلمين في القدْر ، فتأويل الآية على قراءتهم : قد كان لكم يا معشر اليهود عبرة ومتفكر في فئتين التقتا ، فئة تقاتل في سبيل الله ، وأخرى كافرة يرى هؤلاء المسلمون مع قلة عددهم ، هؤلاء المشركين في كثرة عددهم . ( 2 ) أخرجه ابن إسحاق في " السيرة " 3 / 50 - 51 ، ومن طريقه أبو داود ( 3001 ) ، والطبري في " تفسيره " ( 6666 ) ، والبيهقي في " الدلائل " 3 / 173 - 174 عن محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت ، عن سعيد بن جبير أو عكرمة عن ابن عباس . ومحمد بن أبي محمد هذا مجهول . ( 3 ) ساقطة من ( أ ) . ( 4 ) في ( ش ) : بقوله .