وعظامُه ، وذلك ليُعْذِرَ من نفسه ، وذلك المنافق الذي يسخط الله عليه " لفظ مسلم عن سهيل ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ( 1 ) .
وثانيهما : ما يختص الرب سبحانه بعلمه في ثلاثة أشياء :
أولها : داعي الحكمة الأول الداعي إلى تقدير خلق الأشقياء وإقامة الحجة عليهم ، وقطع أعذارهم .
وثانيها : الداعي إلى تكليف السعداء ، والمن عليهم بالهداية والمغفرة ، وبيان المِنَّة لهم باختصاصهم بذلك ، وتقرير السنة عليهم بالعفو بعد الحساب على الصغيرة والكبير ، وترجيح ذلك على الإحسان إليهم بذلك ابتداءً ، وتعريفهم بالمنة من غير هذه الوسائط . وسيأتي في مرتبة الدواعي الإشارة إلى ما تفهمه العقول ، وما أشارت إليه الآيات والأخبار في هذين الأمرين ، ويأتي طرفٌ منه في ذكر الحكمة في تقدير الشرور في مرتبة ( 2 ) الأقدار .
وثالثها : تأويل ما اشتبه على العقول من تفاصيل الحكمة في ترجيح العقوبة على العفو في بعض الذنوب ، والأشخاص ، والأزمان دون بعض ، ومن تأويل الاستثناء من دوام العذاب ، فربما كان إعلامهم بذلك مفسدةً لهم أو لبعضهم ، أو لم يكونوا يحتملونه أو بعضهم .
هامش
( 1 ) أخرجه الحميدي ( 1178 ) ، ومسلم ( 2968 ) ، وأبو داود ( 4730 ) ، وابن أبي عاصم في " السنة " ( 445 ) ، وابن خزيمة في " التوحيد " ص 152 - 153 و 154 و 155 و 156 ، وعبد الله بن أحمد في " السنة " ( 228 ) و ( 229 ) و ( 231 ) ، والآجري في " التصديق بالنظر " ( 27 ) ، وابن منده في " الإيمان " ( 809 ) ، واللالكائي في " شرح أصول الاعتقاد " ( 823 ) . وانظر " صحيح ابن حبان " ( 7445 ) .
وقوله : " ليعذر " أي : ليُزيل الله عذره من قِبَل نفسه بكثرة ذنوبه وشهادة أعضائه عليه ، بحيث لم يبق له عذر يتمسك به .
( 2 ) ساقطة من ( ش ) .