تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 349

مساهمون:

ص٣٤٩
العاصي ، فلذلك سمَّى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنزال الكتاب ، وإرسال الرسل عُذْراً إلى الخلق ، حيث قال في الحديث الصحيح : " لا أحد أحبُّ إليه العُذْرُ من الله ، من أجل ذلك أنزل الكتب وأرسل الرسل " . رواه مسلم من حديث ابن مسعود وأصله في " الصحيحين " معاً ( 1 ) . ولهما من حديث المُغيرة نحوه ، ولفظه : " من أجل ذلك بعث الله المنذرين والمبشرين " ( 1 ) . وقال الله تعالى في مثل ذلك : { فالمُلْقِياتِ ذِكْراً عُذْراً أو نُذْراً } [ المرسلات : 5 - 6 ] ، وقال : { إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا } [ الكهف : 76 ] . وحكى الله عن صالحي بني إسرائيل أنَّهم سَمَّوْا نهيهم لمن لا ينتهي معذرةً إلى ربِّهم ، ألا تراهم ما سموها معذرةً إلاَّ حيث كانت غير نافعةٍ لهم ، وذلك في نحو قوله تعالى : { وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُون } [ يس : 10 ] وإنما أُنْذِرُوا عذراً إليهم وحجة عليهم ، ولذلك قال : { إِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْر } [ يس : 11 ] أي : الإنذار النافع المراد به النفع ( 2 ) لمن بلغه . ومثل ذلك في المعنى وإن لم يَرِدْ بلفظ العذر قوله تعالى : { فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّة } [ البقرة : 150 ] وذلك أن اليهود كانوا فرحوا بكون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استقبل بيت المقدس في أول الأمر ( 3 ) ، وهو قبلتهم
هامش
( 1 ) تقدم تخريجهما في ص 58 من هذا الجزء . ( 2 ) تحرفت في ( ش ) : ليقع . ( 3 ) أخرجه الطبري في " تفسيره " ( 1833 ) و ( 6160 ) و ( 2236 ) ، والبيهقي 2 / 12 - 13 من طريق عبد الله بن صالح ، عن معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس قال : كان أول ما نُسخ من القرآن القبلة ، وذلك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما هاجر إلى المدينة ، وكان أكثر أهلها اليهود ، أمره الله عزَّ وجلَّ أن يستقبل بيت المقدس ، ففرحت اليهود ، فاستقبلها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بضعة عشر شهراً ، فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحب قبلة إبراهيم =
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 349 | شعيب الأرنؤوط / محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )