تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
وهذا مختصر من قصته وحديثه ، وهو أطول من هذا ، خرجه الحاكم في " المستدرك " ( 1 ) وصححه . وهو يشهد لجواز ما ذكرته ، إذ لم يذكر في الأمر بتعذيبه أنه على ذنبٍ غير التقصير في الشكر إلاَّ أن يكون ذنبه هو قوله : " بعملي يا رب " ، وإلا فقد صحَّ أن كل أحد يَرِدُ القيامة وله ذنبٌ إن شاء الله عذَّبه عليه كما تقدم من غير وجه ، وما شَهِدَ له من القرآن ، والله سبحانه أعلم . وبالجملة فالمسلمون مجمعون ( 2 ) على حسن ذلك من الرب بغير ذنب لحكمةٍ وإن خفيَتْ في كل ألمٍ منقطع في دار الامتحان ، بل العقلاء من المسلمين وغيرهم مُجمعون على حُسن تحمُّل كثير من الشرور لدفع أعظم منها ، بل لجلب منافع في فواتها شرورٌ أعظم مما تحمَّلُوه ، وما أعلم أن أحداً من العقلاء قبَّح النكاح عقلاً لما يؤول إليه من ألم الولادة وسوابقها وتوابعها لا في حق النساء لِعِظَم مضرَّتهن بذلك ، ولا في حق الرجال لكونهم الوسيلة إليه ، فيمكن في آلام أهل النار وعذابهم مثل ذلك . ولكن الله عزَّ وجلَّ علم أن وقوع تلك الآلام على جهة العقوبة المستحقة بالمعاصي الاختيارية أكثر صلاحاً ، فقدَّر مقادير تقع ( 3 ) معها تلك الاختيارات على وجهٍ يستحقُّ معه العقاب ، وتقومُ معه الحجة ، وينقطع معه عذر العبد
هامش
( 1 ) 4 / 250 وفي سنده سليمان بن هَرِم ، قال الأزدي : لا يصح حديثه وقال العقيلي : مجهول ، وحديثه غير محفوظ . وقال الإمام الذهبي في " تلخيص المستدرك " متعقباً قول الحاكم : هذا حديث صحيح الإسناد : لا والله ، وسليمان غير معتمد ، وقال في " ميزان الاعتدال " 2 / 228 بعد أن أورده بطوله في ترجمة سليمان بن هرم : لم يصح هذا والله تعالى يقول : { ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } ولكن لا ينجي أحداً عملُه من عذاب الله كما صح ، بلى أعمالنا الصالحة هي من فضل الله ومن نعمه لا بحول منا ولا بقوة ، فله الحمد على الحمد له . ( 2 ) في ( ش ) : مجتمعون . ( 3 ) في ( ش ) : ترتفع .
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 348 | شعيب الأرنؤوط / محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )