تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
واحتجُّوا عليه بذلك ، ومَوَّهوا به على جهلة المشركين ، فجعل الله تعالى في نسخ ذلك باستقبال الكعبة قطع حجتهم مع ما كان فيه من امتحان الناس ، وظهور نفاق المنافقين ، فسمَّى ذلك حجة لكون اليهود احتجوا به ، وليس بحجةٍ على الحقيقة . فكذلك ما قطع الله يوم القيامة من حُجَج المُبطلين إنما هي أعذار منهم كما قال تعالى : { بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ ( 14 ) وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَه } [ القيامة : 14 - 15 ] ، وقال تعالى : { فَيَوْمَئِذٍ لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ } [ الروم : 57 ] . وفي حديث الحسن عن أبي هريرة وأبي موسى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : " يُعرضُ الناس يوم القيامة ثلاث عرضات ، فأمَّا عرْضتان فجِدالٌ ومعاذيرُ " ( 1 ) رواه
هامش
= عليه السلام ، فكان يدعو وينظر إلى السماء ، فأنزل الله تبارك وتعالى : { قد نرى تقلب وجهك في السماء } إلى قوله : { فولوا وجوهكم شطره } فارتاب من ذلك اليهود ، وقالوا : { ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها } ، فأنزل الله عز وجل : { قل لله المشرق والمغرب } ، وقال : { أينما تولوا فثم وجه الله } . علي بن أبي طلحة أرسل عن ابن عباس ولم يره . لكن له طريق أخرى يتقوى بها عند أبي عبيد في " الناسخ والمنسوخ " فيما ذكر ابن كثير في تفسيره 1 / 162 ، والحاكم 2 / 267 - 268 ، والبيهقي 2 / 12 من طريق حجاج بن محمد ، عن ابن جريج وعثمان بن عطاء ، عن عطاء ، عن ابن عباس مختصراً . وصححه الحاكم ووافقه الذهبي . وأخرج الطبري ( 2234 ) عن القاسم ، عن الحسين ، عن حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد قال : قالت اليهود : يخالفنا محمد ويتبع قبلتنا . . . فذكر نحوه . ( 1 ) تمامه : " وأما العرضة الثالثة فعند ذلك تطير الصحف في الأيدي فآخذ بيمينه وآخذ بشماله " . أخرجه أحمد 4 / 414 ، وابن ماجة ( 4277 ) من طريق الحسن ، عن أبي موسى ، وأخرجه الترمذي ( 2425 ) من طريق الحسن ، عن أبي هريرة . قال الترمذي : ولا يصح هذا الحديث من قِبَلِ أن الحسن لم يسمع من أبي هريرة وأبي موسى .