أيضاً في ( 1 ) تفسير قوله تعالى : { ليبلُوَكُمْ أيُّكُم أحْسَنُ عملاً } [ تبارك : 2 ] ، ولما يوجب عليهم شكره على سابق ( 2 ) مواهبه بالنظر إلى تكليفهم بشكر نعمته ، وللعذاب على كفر نعمته ، وجحد حُجته بالنظر إلى علمه ، وجبره ، وقدره ( 3 ) ، وكتابته ، وللحكمة المرجِّحة فيهم لعقابه التي هي تأويل المتشابه بالنظر إلى حكمته ومشيئته وإرادته ، ولما شاء مطلقاً بالنظر إلى ملكه وقدرته ، ولما لا يحيط بجميعه إلاَّ هو سبحانه بالنظر إلى سعة علمه ورحمته .
فصل : وقد قيل على هذا الجواب الجملي : إنه يمكن أنَّ الله تعالى علم أن في تعذيب أهل النار مصالح ، وغاياتٍ حميدةً إمكاناً لا يقطع به ، ولا يقبح العذاب دونه كما سيأتي ذكره ، وكما وَقَعَ في تأويل الخضر للشرور التي أنكر موسى عليه السلام ظاهرها الذي هو شرٌّ ، ولم يعلم تأويلها الذي هو خيرٌ ، حتى لو وقع أهلُ النار في تلك الآلام التي فيها بغير ذنوبٍ البتة ، لكان ذلك حَسَناً ، كما أجمع المسلمون على تحسين ذلك في آلام الأطفال والبهائم ، ومَنْ يُبتلى من الأنبياء والأولياء من غير عقوبة .
كما صح مثله في البرزخ كضَمَّة اللحد الذي لا ينجو منها أحدٌ ، فقد ضُمَّ سعد بن مُعاذ الذي صحَّ وتواتر أن العرش اهتزَّ لموته ( 4 ) ، وصح أن الله أهبطَ
هامش
( 1 ) من قوله : " وما خلقت " إلى هنا ساقط .
( 2 ) في ( ش ) : سوابق .
( 3 ) في ( ش ) : وقدرته .
( 4 ) أخرجه عبد الرزاق ( 6747 ) ، وابن أبي شيبة 12 / 142 ، وسعيد بن منصور ( 2963 ) ، وأحمد 3 / 296 و 316 و 349 ، والبخاري ( 3803 ) ، ومسلم ( 2466 ) ، والترمذي ( 3848 ) ، وابن ماجة ( 158 ) ، وابن عبد البر في " جامع بيان العلم وفضله " 2 / 376 ، وابن سعد 3 / 433 - 434 ، وابن حبان ( 7029 ) و ( 7031 ) ، والطبراني ( 5335 ) و ( 5336 ) و ( 5337 ) و ( 5338 ) و ( 5339 ) ، والبغوي ( 3980 ) من حديث جابر .
وأخرجه أحمد 3 / 234 ، ومسلم ( 2467 ) من حديث أنس .
وأخرجه أحمد 3 / 24 ، وابن سعد 3 / 434 ، والنسائي في " فضائل الصحابة " =