تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
صح ، فلا يفيد شيئاً قطعاً ، فالتشاغُل به هو من العبث الذي لا يجوز على الله تعالى ، خصوصاً متى كان القصد بذلك هو الإحسان في العاقبة الدائمة إلى من علم أنه يخلُدُ في العذاب الدائم بسبب تعريضه ( 1 ) لذلك الإحسان ، والقاطع بالعلم ( 2 ) بقبح هذا عقلاً أنه يعلم بالضرورة من كل عاقلٍ أنه لا يختار بنفسه ، ولا لمن يُحبُّه ، ولا لمن ( 3 ) يحب الإحسان إليه والرفق به . وثانيهما : أن مذهبهم أن عذاب الآخرة من الله تعالى بمنزلة المباح منَّا ، الذي ليس فعلُه أرجح من تركه ، وهذا هو العبث الذي لا يجوز على الله تعالى ، بل قال الفقيه حميد ( 4 ) ، من متأخري متكلمي الزيدية : إنه من الله بمنزلة المكروه ، لأن العفو أفضل ، وهذا كله خطأ وقبيحٌ ممَّن قاله كما سيأتي وجهه ( 5 ) عند إبطال قول من ذهب إليه من غُلاة الأشعرية في الوهم الثلاثين ، وقد مرَّ قريباً شيءٌ من بيان مناقضاتهم في ذلك . الوجه الثاني : الموعظة الخطابية ، وذلك أن منشأ هذه الإشكالات ( 6 ) هو مجموعٌ جهالاتٍ وضلالاتٍ . منها : عُجْبُ أهل الكلام بعلومهم ، وعقولهم ، وآرائهم ( 7 ) ، ولو أنصفوا ، أو نظروا في نسبة ما علموا إلى ما جَهِلُوا لانحسمَتْ هذه المادة بالكلية ، ولو أن
هامش
( 1 ) في ( ش ) : تعرضه . ( 2 ) في ( ش ) : في العلم . ( 3 ) في ( أ ) : من . ( 4 ) هو حميد بن أحمد بن محمد المحلي الهمداني الصنعاني الفقيه العلامة الشهيد ، أنفق عمره في العلم والعمل ، والرد ، على المخالفين لأهل بيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وله المصنفات الفائقة ، والمعلقات الرائقة ، والرسائل التي هي بالحق ناطقة ، منها " الحدائق الوردية في مناقب أئمة الزيدية " . توفي سنة 652 ه - . انظر " طبقات علماء الزيدية " ورقة 45 - 46 لإبراهيم بن القاسم بن المؤيد بالله . و " فهرس المكتبة الغربية بجامع صنعاء " ص 661 . ( 5 ) تحرفت في ( ش ) إلى : وجهد . ( 6 ) في ( ش ) : المشكلات . ( 7 ) في ( ش ) : ورأيهم .