تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
وقد عظَّم حقَّ المساكين في كتابه الكريم ، وقرَنَه بالإيمان به ، فقال : { إِنَّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ ( 33 ) وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِين } [ الحاقة : 33 - 34 ] ومَدَح على إطعام الأسير وهو كافرٌ ، وأمثال ذلك مما لا يُحصى . ولقد تنزَّه الربُّ سبحانه غاية التنزه من العَبَث ، ونصَّ على نزاهته منه في كتابه العزيز ، والعبثُ : اسم لما لا نفع فيه ولا ضرر ، بل قال تعالى فيمن جوَّز ذلك عليه : { ذلك ظَنُّ الذين كَفَروا } [ ص : 27 ] فكيف بإرادة تعذيب أكثر الخلائق أبدَ الأبدين من غير حاجةٍ ولا حكمةٍِ فيه . والجواب عليهم أن ما ذكروه من سَعَةِ رحمة الله ، وبالغ حكمته ، ونزاهته عن العبث وكل نقصٍ في الصفات والأسماء والأفعال حقٌّ لا ريب فيه ولا شكَّ ، ولكنهم وهموا في أمرين جليَّين : أحدهما : وهموا أن مذهبهم سالمٌ من المناقضة في ذلك . وثانيهما : وهموا أن مذهب أهل السنة يستلزم نفي ذلك ، وليس كما وهموا في الجانبين جميعاً ( 1 ) ، ووهمُهم في ذلك يتبينُ بذكر أربعة وجوهٍ تشتمل على معارضةٍ جدلية ، وموعظةٍ خطابية ، وحجةٍ جُملية بُرهانية إجماعية ، ونافلةٍ تفصيلية خلافية . أما الوجه الأول . وهو المعارضة الجدلية فبأمرين : أحدهما : أنهم لم ينفصلوا من الاعتراض الذي حسبُوه لازماً لأهل السنة إلا بالتزام ( 2 ) أشدَّ منه في البطلان كما مر تقريره . وذلك أنهم زعموا أن المراد تحصيل ما عَلِمَ الله أنه لا يحصل ، أو التعريض لذلك ، وهذا لا يَصِحُّ عقلاً وسمعاً كما مرَّ بعضُه ويأتي بقيته ، وإن
هامش
( 1 ) في ( ش ) : معاً . ( 2 ) " إلاَّ بالتزام " ساقطة من ( أ ) .