تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
وفي " الصحيحين " من طرقٍ كثيرة عن أنس ( 1 ) وأبي موسى ( 2 ) أنهم سألوا النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى أحْفَوْهُ ، فصَعِدَ المِنْبَرَ ، فقال : " لا تسألوني عن شيءٍ إلاَّ بَيَّنْتُه لكم " فلما سمعوا ذلك أرمُّوا ورَهِبُوا أن يكون ذلك بين يدي أمرٍ قد حَضرَ . قال أنس : فجعلتُ أنظر ، فإذا كلُّ رجلٍ لافٌّ رأسه في ثوبه يبكي . وفي لفظ : فلما أكثروا عليه غَضِبَ ، ثم قال : " سلوني عمَّا شِئْتُم " . فثبت أن السؤال عن كثيرٍ من الأمور من بواعث غضب الله ورسوله ، وموجبات العقوبة أو التشديد ، ومن ثَمَّ قال الله : { لِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ } [ الزخرف : 63 ] فلو كان بيان الجميع محتاجاً إليه ما أخَّر البيان عن وقت الحاجة ، فذلك لا يجوز إجماعاً ، فثبت أن المبتدعة يتعلمون ما يضرُّهم ولا ينفعُهم ، ويتطلَّبُون ذلك أجارنا الله منه . وعن ابن عباس مما خرجه الحاكم في " المستدرك " ( 3 ) في سبب نزول قوله
هامش
( 1 ) أخرجه عبد الرزاق ( 20796 ) ، وأحمد 3 / 107 و 162 ، والبخاري ( 93 ) و ( 540 ) و ( 6362 ) و ( 7089 ) و ( 7090 ) و ( 7091 ) و ( 7294 ) ، ومسلم ( 2359 ) ، وأبو يعلى ( 3134 ) و ( 3135 ) و ( 3601 ) ، وابن حبان ( 106 ) و ( 6429 ) ، والبغوي في " شرح السنة " ( 3720 ) . وقوله : " أحفوه " أي : أكثروا في الإلحاح والمبالغة فيه ، يقال : أحفى وألحف وألحَّ ، بمعنى . وقوله : " أرمُّوا " أي : سكتوا ، وأصله من المَرَمَّة ، وهي الشفة ، أي : ضمُّوا شفاههم بعضها على بعض فلم يتكلموا ، ومنه : رمت الشاةُ الحشيش : ضمته بشفتيها . ( 2 ) أخرجه البخاري ( 92 ) و ( 7291 ) ، ومسلم ( 2360 ) . ( 3 ) 4 / 141 - 142 . وأخرجه النسائي في " الكبرى " كما في " التحفة " 4 / 440 وابن جرير الطبري في " جامع البيان " ( 12522 ) ، والطبراني في " الكبير " ( 12459 ) والبيهقي 8 / 285 - 286 من طرق عن حجاج بن منهال ، عن ربيعة بن كلثوم بن جبر ، عن أبيه ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس . وذكره السيوطي في " الدر المنثور " 3 / 158 - 159 ، وزاد نسبته إلى عبد بن حميد ، وابن المنذر ، وأبي الشيخ ، وابن مردويه . =