واحتبئ عليه وأطال وأجاد ، وسيأتي كلامه بحروفه .
ومنهم : الإمام الناصر ( 1 ) عليه السلام ذكر ما يدل عليه في كتابه الذي جمعه في شرح التوابع ، وموضعه منه شرح قول الزمخشري : لم يبق في الناس وَدَكٌ شرٌّ من الضحاك ووَدَك ( 2 ) .
هامش
( 1 ) قلت : هو الإمام الناصر محمد بن علي بن محمد بن علي المشهور بصلاح الدين ، ولد سنة 739 ، واشتغل بالعلم حتى تأهل للإمامة وبرز في فنون ، وقيل : بلغ فوق رتبة الاجتهاد . بايع له علماء الزيدية بعد موت أبيه ، وملك غالب اليمن ، وعظمت دولته . توفي سنة 793 في قصر صنعاء . انظر " البدر الطالع " 2 / 225 - 226 .
( 2 ) قال الطبري في " تاريخه " وهو يؤرخ للفرس 1 / 194 : ذكر بيو راسب وهو الأزدهاق : والعرب تسميه الضحاك ، فتجعل الحرف الذي بين السين والزاي في الفارسية ضاداً ، والهاء حاء ، والقاف كافاً ، وإياه عنى حبيب بن أوس بقوله :
ما نالَ ما قَدْ نالَ فرعونٌ ولا . . . هامانُ في الدنيا ولا قارونُ
بل كان كالضَّحَّاكِ في سَطَواتِه . . . بالعالمين وأنت أفْريدُونُ
وهو الذي افتخر بادعائه أنه منهم الحسن بن هانىء في قوله :
وكان مِنَّا الضحاك يعبدُه ال . . . - خابلُ والجن في مَسَارِبها
قال : واليمن تدَّعيه .
حدثت عن هشام بن محمد بن السائب - فيما ذكر من أمر الضحاك هذا - قال : والعجم تدَّعي الضحاك ، وتزعم أن جما كان زوَّج أخته من بعض أشراف أهل بيته ، وملَّكه على اليمن ، فولدت له الضحاك .
قال : واليمن تدَّعيه وتزعم أنه من أنفسها ، وأنه الضحاك بن علوان بن عبيد بن عويج ، وأنه ملَّك على مصر أخاه سنان بن علوان بن عبيد بن عويج ، وهو أول الفراعنة ، وأنه كان ملك مصر حين قدمها إبراهيم خليل الرحمن عليه السلام .
أما الفرس فإنها تنسب الأزدهاق هذا غير النسبة التي ذكر هشام عن أهل اليمن ، وتذكر أنه بيوارسب بن أرونداسب بن زينكاو بن ويرَوْشك بن تاز بن فرواك بن سيامك بن مشا ابن جيومَرْت .
ومنهم من ينسبه هذه النسبة غير أنه يخالف النطق بأسماء آبائه ، فيقول : هو الضحاك =