تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
وسألت عمن يقول : إن الله شاء لخلقه ( 1 ) أن يكونوا عالمين بأمر الله ، ولكن تركوا ذلك بقول : لو شاء الله أن يجعلهم مجبولين على ذلك لفعل ، ولم يخرجوا عن ( 2 ) ذلك ، ولكن شاء جلّ وعزَّ أن يأمرَهُم بعد البيان ، واتخاذ الحجة أن يكونوا عالمين عاملين بأمر الله ، والمنُّ والتوفيق من الله لمن قَبِلَ أمره ، قال الله عز وجل : { وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ } [ البينة : 5 ] . وقال لا شريك له : { كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ } [ النساء : 135 ] فقد شاء أن يكونوا قوَّامين بالقسط شهداء ( 3 ) . قلت : يعني : بمشيئة الأمر كما يدل عليه أول كلماته ( 4 ) وآخرها ، وكما مرَّ في قوله تعالى : { وما خَلَقْتُ الجِنَّ والإنْسَ إلاَّ ليَعْبُدونِ } [ الذاريات : 56 ] . وقال عليه السلام : وقد قال سبحانه : { ولو شِئنا لآتينا كُلَّ نَفْسٍ هُداها } [ السجدة : 13 ] ، وقال سبحانه : { لو يشاءُ الله لهَدَى الناسَ جميعاً } [ الرعد : 31 ] ، وقال : { وَلَوْ شاء ربُّك لآمَنَ مَنْ في الأرضِ كلُّهم جميعاً } [ يونس : 99 ] ، وقال : { ولَوْ شاءَ الله لَجَمَعَهُم على الهُدى } [ الأنعام : 35 ] وهو كما قال عز وجل ، ولكن الله شاء أن يأمُرَهُم وينهاهم بعد البيان ليتخذ عليهم الحجة . وقال : { وما كُنَّا مُعذِّبينَ حتَّى نبعثَ رسولاً } [ الإسراء : 15 ] شاء الله أن يُكرم أهلَ طاعته ، ويُهينَ أهلَ معصيته . وسُئل عن قوله تعالى : { مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِه } [ فاطر : 2 ] ، فقال : ذلك المطر يُغاثُ به العباد ، فهو من رحمة الله تعالى لا مُرْسِلَ له غيره ، وإن يُمْسِك ، فلا مرسل له غيره . وكذلك كل ما أنعم الله به على خلقه ، فعلى هذا السبيل .
هامش
( 1 ) في ( ش ) : إن يشأ لخلقه . ( 2 ) في ( أ ) : من . ( 3 ) ساقطة من ( أ ) . ( 4 ) في ( أ ) : كلاماته .