في هذه المسألة العظمى ، وقد مَرَّ في مسألة القرآن في آخر الكلام في الصفات في الوهم الخامس عشر مثلُ هذا في موافقة السلف وأهل علم الأثر ، والحث على الجمل ، والنهي عن الخوض في علم الكلام ( 1 ) .
وصنَّف محمد بن منصور رحمه الله في ذلك كتاب " الجملة والأُلفة " وسيأتي في مسألة الأفعال في المرتبة الخامسة من جواب هذا الوهم طرفٌ منه ، وكذلك في مسألة الأطفال .
وذكر السيد المرتضى ( 2 ) في كتابه " الغُرَر " مثل كلام هؤلاء الأئمة في تقرير المشيئة والقدر على ما وَرَدَ به السمع عن أبي القاسم البَلْخي ، عن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام ، وسيأتي ذكره بلفظه في القدر .
وخالف المعتزلة في إيجاب كل لطفٍ عَلِمَه الله غير من ذكرنا من أهل البيت ، ودانوا بقدرته سبحانه على هداية من يشاء اختياراً منهم : الإمام المؤيد بالله يحيى بن حمزة ( 3 ) ، ذكره في " التمهيد " في أوائل الباب السابع في النبوات ،
هامش
( 1 ) انظر 3 / 332 فما بعد .
( 2 ) هو أحمد بن يحيى بن المرتضى بن مفضل ، الإمام الكبير المصنف في جميع العلوم ، وُلد في ذِمار سنة 775 ، قرأ في علم العربية والكلام والفقه وغيرها ، وصنف التصانيف ، ولما اشتهرت فضائله ، وكثرت مناقبه ، بايعه الناس بالإمامة بعد موت الناصر سنة 793 ، ولقب المهدي لدين الله ، وبويع في اليوم نفسه للمنصور علي بن صلاح الدين ، فنشبت فتنة انتهت بأسر المهدي وحبسه في قصر صنعاء ، ثم خرج منه خلسة ، فعكف على التصنيف حتى توفاه الله سنة 840 بالطاعون الكبير الذي مات منه أكثر الأعيان .
ومؤلفه هذا اسمه : " غرر الفوائد شرح نكت الفرائد في علم الملك المبدىء العائد " وعند الشوكاني : " . . في معرفة الملك الواحد " منه نسختان في المكتبة الغربية بالجامع الكبير بصنعاء برقم ( علم الكلام 71 و 72 ) . انظر " الفهرس " ص 196 ، و " البدر الطالع " 1 / 122 - 126 .
( 3 ) تقدم التعريف به في 1 / 287 و 4 / 119 .