تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
وقال الحسن : وأما ما سألت عنه من قولهم : إنَّ من قتل إنساناً فلا يكون ملكُ ( 1 ) الموت قابضاً لروحه ، فقد ردُّوا قول الله تبارك وتعالى : { قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَلَكُ الموتِ الذي وُكِّلَ بكم } [ السجدة : 11 ] ، { كُلُّ نَفْسٍ ذائقةُ الموتِ } [ آل عمران : 185 ] ، وقال : { اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْت } [ الزمر : 42 ] . فقد أخبرنا الله أنه يتوفي الأنفس حين موتها ، وأن ملك الموت يتوفَّى عن أمره ، وقال : قال الله عز وجل : { فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى } [ الأنفال : 17 ] . وقد قال في يحيى بن زكريا : { وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا } [ مريم : 15 ] وإنما قُتل يحيى بن زكريا قتلاً . وقال : { وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ } [ آل عمران : 143 ] وإنما كان الموت بالقتل . وسألت عمَّن يقول : إن الذئب إذا وثَبَ على الشاة فأخذها إنه هو الذي رزق نفسه ، وليس خالقه الذي رزقه ؟ فهذا القول ردّ حكم [ آيات ] الكتاب البينة المنصوصة ، قال الله : { وما مِنْ دابةٍ في الأرضِ إلاَّ على اللهِ رِزْقُها } [ هود : 6 ] وقال : { اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذَلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ } [ الروم : 40 ] ، وقال : { وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيم } [ العنكبوت : 60 ] ، وقال : { هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْض } [ فاطر : 3 ] ، وقال : { أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَات } [ الزخرف : 32 ] فجعل بعضهم أقوى من بعض ، وبعضهم يُحسن صناعة لا يُحسنها غيره ، حتى
هامش
( 1 ) ساقطة من ( ش ) .
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 325 | شعيب الأرنؤوط / محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )