ولهذا ( 1 ) كان أبغض الناس إلى الله ثلاثة :
أحدهم : الملك الكذَّاب كما ورد ذلك في الحديث الصحيح ( 2 ) ، وذلك لاستغنائه بالقدرة عن الحيلة بالكذب ، فكيف يجوز ذلك على ملك الملوك ، ورب الأرباب الذي إذا أراد شيئاً ، فإنما يقول له : كن فيكون .
وخرج الطبراني في " أوسط معاجمه " من حديث الفضل بن عيسى الرَّقاشي ، عن الحسن البصري ، قال : خطبنا أبو هريرة على منبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : " ليَعذِرَنَّ الله إلى آدم يوم القيامة ثلاث معاذير ، يقول : يا آدم لولا أني لعنتُ الكذابين ، وأبغضتُ الكذب والحَلِفَ وأوعدتُ عليه لرَحِمْتُ اليوم ولدك أجمعين " ( 3 ) .
ورابعها : أن العلم بقصد تصديق ( 4 ) الرسول عَقِبَ ( 5 ) المعجز ضروري عند الأشعرية كما هو مقرَّرٌ في كتبهم ، بل المعارف كلُّها ضرورية عند جماعة من شيوخ الاعتزال ، وكثير من أهل السنة كما مرَّ تقرير ذلك ، وذكر الأدلة عليه في الوهم الخامس عشر من هذا الكتاب .
هامش
( 1 ) في ( ش ) : " فلذا إن " ، وهو خطأ .
( 2 ) قطعة من حديث ، ولفظه : " ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولا ينظر إليهم ولهم عذاب أليم : شيخ زانٍ ، وملك كذَّاب ، وعائل مستكبر " . أخرجه مسلم ( 107 ) ، والنسائي في " الكبرى " كما في " التحفة " 10 / 84 ، والبيهقي 8 / 161 ، والبغوي ( 3591 ) من حديث أبي هريرة .
وأخرجه بلفظ : " الإمام الكذاب " : أحمد 2 / 433 ، والنسائي 5 / 86 ، وابن حبان ( 4413 ) .
( 3 ) ضعيف . آفته الفضل بن عيسى الرقاشي ، وقد اتفقوا على ضعفه .
وذكره الهيثمي في " المجمع " 10 / 347 - 348 بأطوال مما هنا ، ونسبه إلى الطبراني في " الأوسط " ، وأعله بالفضل بن عيسى الرقاشي ، فقال : هو كذاب . قلت : لم أجد أحداً اتهمه بالكذب .
( 4 ) في ( ش ) : بفضل الرسول .
( 5 ) في ( أ ) عقيب .