تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
اعلموا أن هنا أصلاً جليلاً لو تحققه العاقل سَهُلَ عليه حل أمثال هذه الشبه ، وهو أن من الأفعال والأحكام ما يَنْفِرُ ( 1 ) عنه الطبع وينكره العقل أشدَّ الإنكار في الظاهر ، فإذا ظَفِرَ بالحكمة ووجه المصلحة ، عاد إنكاره استحباباً ، واستقباحه استحساناً . ألا ترى أن كليم الله موسى مع كمال فطنته ، ووفور علمه أنكر خرق السفينة ، وقتل الغلام ، وإقامة الجدار أشد الإنكار ، فلما علم الحكمة الخفية فيها استحسنها . . . إلى قوله : - فإذا جاز أمثال هذا في من استُهدِفَ للخطأ والنسيان ألا يجوز في أفعال أحكم الحاكمين ، وأعلم العالمين حِكَمٌ كامنة ، ومصالح باطنة ، وإليه وقعت الإشارة بقوله تعالى : { إني أعلم ما لا تعلمون } [ البقرة : 30 ] جواباً لقول الملائكة : { أتجعلُ فيها من يُفسِدُ فيها ويَسفِكُ الدِّماءَ } . . . إلى قوله : - وايمُ الله إن هذه الشُّبَه كانت تُقلِقُني في شبابي ، فلما تحقَّقتُ هذا الأصل الجليل ، اطمأن قلبي ، وأضحى في مواطن ( 2 ) الحكم ومجازاتها مكيناً رصيناً حتى لو كُشِفَ الغطاء ما ازددت يقيناً . انتهى بحروفه . فدل على أنهم يعترفون بمذهب أهل السنة عند حاجتهم إليه . وكذلك قال ابن الملاحمي في كتابه " الفائق " : إن الله خلق الكفار على بِنْيَةٍ يعلم أنه لا لُطف لمن خُلِقَ عليها ، مع قدرته على أن يخلقهم على بِنيةٍ قابلةٍ للُّطفِ ، بل على مثل بِنية الأنبياء والأولياء لحكمةٍ لا يعلمها إلا هو ، وهو من كبار شيوخ الاعتزال . وقد تقدم كلام الزمخشري منقولاً بلفظه ، وسيأتي كلام ابن الملاحمي . الدليل الثاني : وهو المعتمد أن كثرة هذه النصوص ، وتَرْداد تلاوتها بين السلف ( 3 )
هامش
( 1 ) في ( ش ) : ينبو . ( 2 ) في ( ش ) : " مواقف " . ( 3 ) في ( ش ) : بين السلف والخلف .