تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
وخامسها : أنه يلزَمُهم استحالة أن يكون الربُّ أعلم بالحكم ، والمصالح ، والمُرَجِّحات الخفية ، وقد علم تفاضل علماء النظر في ذلك إلى شأوٍ بعيدٍ ، فكيف بالملك الحميد المجيد ؟ ! بل العالم يعلم اختلاف أحوال نفسه في ذلك ، ومَنْ فوقه ومَنْ دونه . وسادسها : أن قصة الخَضِرِ وموسى مانعةٌ ما ( 1 ) ذكروه منعاً قاطعاً ، لأن موسى عليه السلام لم يعلم وجهاً مُحسناً لما فعله الخضِرُ لا جُملةً ولا تفصيلاً ، ولذلك سماه أمراً نُكراً ، وقد علم الله من وجوه الحكمة في ذلك ما لم يعلمه موسى عليه السلام ، بل علم الخضر فيه ( 2 ) ما لم يعلم موسى عليهما السلام ، بل قال الخضر لموسى : ما علمي وعلمك وعلم الخلائق في علم الله إلاَّ كما أخذ هذا العصفور من هذا البحر ( 3 ) . بل قال الله تعالى : { فلا تَضْرِبُوا لله الأمثالَ إنَّ الله يعلمُ وأنتم لا تعلمون } [ النحل : 74 ] وهي من أنفع آية في هذا المعنى . وسابعها : قصة الملائكة حيث قالوا : { أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ } [ البقرة : 30 ] فهذا قاطع بأنهم ما عرفوا وجه الحكمة في ذلك على التفصيل ، بل ولا أعلمهم الله في جوابه عليهم بالكلية حيث قال : { إنِّي أعلمُ ما لا تعلمون } [ البقرة : 30 ] . فيا عجباً للمعتزلي كيف لم يقنع بما قنعتْ به الأنبياء والملائكة ، ومن لم يقنع بما قنعوا كيف يقنع بكلام أئمة السنة ، ويُنَاظِرُ مناظرة السلف الصالح ، وهو جديرٌ بأن يلحق بالذين قالوا لجوارحهم يوم القيامة : { لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ } [ فصلت : 21 ] . وثامنها : أنهم لم يجدوا وجهاً تفصيلياً ( 4 ) صحيحاً مُرضياً في هذه المسألة كما مر بيانه .
هامش
( 1 ) في ( ش ) : مما . ( 2 ) ساقطة من ( ش ) . ( 3 ) قصة الخضر مع موسى أخرجها بطولها البخاري ( 4725 ) . ( 4 ) في ( أ ) : تفصيلاً .
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 300 | شعيب الأرنؤوط / محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )