تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
وكيف يُجعَلُ وجود الشر والأشرار مع ذلك خليّاً عن الحكمة الخفية ، والغايات الحميدة ؟ ! أو كيف يُنظم مثل ذلك في سلك ( 1 ) القبائح الضرورية ، والمفاسد الجلية ، وكم بين الحق والباطل ، والظلمات والنور . وإنما لو عَلِمَ الخلق بالحكمة في خلق الأشقياء على التفصيل ، لفسدوا ، كما أنه لو بسط الرزق ، لفسدوا ، أو رفعه هلكوا ، ولو قنطُوا ، أو قَطَعُوا بالأمان لفسدوا { وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ } [ البقرة : 216 ] . وقد تشوَّفَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى رؤية جبريل على خِلْقَتِه ، فرآه كذلك فخرَّ مغشيّاً عليه ( 2 ) ، بل قال الله تعالى : { لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا } [ الكهف : 18 ] . وصحَّ في الحديث " أن الكافر لو يعلم بكل الذي عند الله من الرحمة لم ييأس من الجنة ، ولو يعلم المؤمن بكل الذي عند الله من العذاب لم يأمن من النار " ( 3 ) . وقد اعترفت المعتزلة بأن التقبيح العقلي ينقسم إلى ضروري عقلي كتقبيح الكذب الضار ، واستدلاليٍّ كتقبيح الكذب النافع ، فهذا الاستدلاليُّ يقع فيه
هامش
( 1 ) في ( ش ) : تلك . ( 2 ) أخرجه ابن المبارك في " الزهد " ( 221 ) عن الليث بن سعد ، عن عقيل ، عن ابن شهاب أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سأل جبرئيل أن يتراءى له في صورته ، فقال جبرئيل : إنك لن تطيق ذلك ، فقال : " إني أحب أن تفعل " ، فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى المصلى في ليلة مقمرة فأتاه جبرئيل في صورته ، فغشي على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين رآه . . . وهذا مرسل عن ابن شهاب الزهري ، ومرسلاته عند يحيى بن سعيد القطان شبه الريح . ( 3 ) أخرجه أحمد 2 / 334 و 397 و 484 ، والبخاري ( 6469 ) ، ومسلم ( 2755 ) ، والترمذي ( 3542 ) ، وابن حبان ( 345 ) و ( 656 ) ، والبغوي في " شرح السنة " ( 4180 ) من طريقين عن أبي هريرة .