والمجاز ونحو ذلك . ولذلك كَرِهَ عمر رضي الله عنه السؤال ( 1 ) عن الأب ( 2 ) مع أنه بحثٌ لغويٌّ مَحْضٌ .
وكذلك تحرَّوْا في بعض الأخبار الآحاد ، وطلبوا التوابع والشواهد حتى كاد عمر يستريبُ في حديث عمار في التيمُّم ( 3 ) ، كل ذلك طلباً للظنِّ الأقوى ، أو العلم اليقين إن أمكن .
وثانيهما : أن ذلك في العمليات ، ولا نزاع فيها لمكان الضرورة .
قال بعضهم : تجويز إرادة القبيح لحكمةٍ لا يعلمها إلاَّ الله يستلزم تجويز الكذب ، وبعثه الكذابين بالمعجزات لحكمةٍ لا يعلمها إلاَّ الله سبحانه ، فيجب تعيينها .
قلنا : هذا ممنوعٌ من وجوهٍ :
أولها : أن تجويز إرادة القبيح ممنوعٌ عند أهل السنة والأشعرية ، وقد نصَّ الشهرستاني على ذلك في " نهاية الإقدام " واحتجَّ عليه وجوَّد الكلام كما يأتي قريباً ، وما يوجد من خلاف ذلك في كلامهم ، فإنه مجازٌ ، حقيقته إرادة أفعال الله الحسنة المتعلقة بأفعال العباد القبيحة ، بل منعوا من تعلُّق إرادته تعالى
هامش
( 1 ) ساقطة من ( أ ) .
( 2 ) أخرجه ابن سعد 3 / 327 ، والطبري 30 / 59 ، والحاكم 2 / 514 من طرق عن أنس ، ولفظه : قرأ عمر : ( عبس وتولى ) حتى أتى على هذه الآية : { وفاكهةً وأبّاً } قال : قد علمنا ما الفاكهة ، فما الأب ؟ ثم قال : إن هذا لهو التكلف . وصححه الحاكم على شرط الشيخين ، ووافقه الذهبي .
وذكره السيوطي في " الدر المنثور " 8 / 421 و 422 وزاد نسبته إلى سعيد بن منصور ، وعبد بن حميد ، وابن المنذر ، وابن مردوية ، والبيهقي في " شعب الإيمان " والخطيب ، وابن الأنباري في " المصاحف " .
( 3 ) تقدم تخريجه 1 / 450 .