تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
المنصور ( 1 ) لقوَّته من حيث الفطرة ، وآيات القرآن المجيد ، وسلامته من الوهن والتناقُض . وسيأتي تمام القول في هذه المسألة في الوهم الثاني والثلاثين ، آخر المجلد الثالث إن شاء الله تعالى ( 2 ) . ومن أهل النظر من أهل السنة من احتج على أنَّ الله تعالى غنيٌّ عن الكذب بقدرته على كلِّ شيءٍ ، لأن الكذب ليس بمشتهى لذاته بالضرورة ، وإنما يتوصَّل إليه العاجز عند الاحتيال إلى دَرْكِ ما عَجَزَ عنه مع الصدق ، وقد ثبت بالأدلة العقلية ، واتفاق الفريقين أنه عزَّ وجلَّ على كل شيء قدير ، فيثبت ( 3 ) غناه عن الكذب ، فوجبَ صدقه عقلاً . وقد أخبرنا الصادق أنه غنيٌّ عن كل شيء ، فصحَّ الاحتجاج بالسمع على مطلق الغنى بعد الاحتجاج بالعقل على الغنى الخاص عن الكذب وحده . وهذه طريقة صحيحة عند الفريقين من الأشعرية والمعتزلة ، وعند فريق أهل السنة لجلائها وتنبيه السمع عليها ، حيث نبَّه على امتناع ما لا داعي إليه بقوله : { مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ } [ النساء : 147 ] وقوله : { قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَق } [ المائدة : 18 ] وأمثالهما . وسيأتي لهذا مزيد بيانٍ في مسألة الدواعي . وقد مرَّ في الاحتجاج بالقرآن على أصول الدين شيءٌ منه ، وهذا الذي خالفوا فيه مَدْرَكٌ خفيٌّ غير ضروري ، سواءٌ كان الحق قولهم أو قول المعتزلة ، فلا يقطع على المخالف فيه بالعناد وتعمُّد ( 4 ) الباطل والفساد ، كما توهَّم السيد ( 5 ) .
هامش
= والأصول ، والخلاف ، والشعر الجيد ، توفي سنة 510 ه - . مترجم في " سير أعلام النبلاء " 9 / 348 . ( 1 ) في ( ش ) : المتصور . ( 2 ) انظر 8 / 3 . ( 3 ) في ( د ) : فثبت . ( 4 ) في ( ب ) : وتوهم . ( 5 ) وقع هنا في نسخة ( ج ) ترجمة مطولة لشيخ الإسلام ابن تيمية ، ولم ترد في سائر النسخ ، فرأيت أن أثبتها في الهامش بنصها ، مع أنه قد وقع في سطورها نقص ينقطع الكلام =