وإنما خلافنا في أن فاعل القبيح هل يستحقُّ لمجرَّد ( 1 ) العقل من غير شرع الذم عاجلاً والعقاب آجلاً ؟ وهكذا في جميع ما يتعلَّقُ بالتحسين والتقبيح من المسائل ، فإنهم لا يخالفون في هذه الأمور الثلاثة . وقد قال الرازي : إن أهم ما في هذه المسألة معرفة موضع الخلاف بين الفريقين ، وقد صرح الرازي على أنهم لا يُجيزون على الله تعالى صِفَةَ نقصٍ من كذبٍ ونحوه .
وكذلك قال قطب الدين الشيرازي ( 2 ) في " شرح مختصر منتهى السُّول " في تقرير سؤال المعتزلة . وجوابه ما لفظه ( 3 ) : واعلم أن المشهور في تقرير المُلازمة هو أن الحسن لو كان شرعيّاً لَحَسُنَ مِنَ الله كلُّ شيءٍ ، ولو حَسُنَ منه كل شيء ، لجاز منه إظهارُ المعجزة على ( 4 ) الكاذب .
والجواب : منع الصُّغرى إن أُريد بقولهم : لحسُنَ ( 5 ) منه كل شيءٍ ، أن صدور كلِّ شيءٍ منه يحسن ، ومنع الكبرى إن أريد به أن كلُّ شيء ( 6 ) يصدر منه فهو حسن . انتهى كلامه ، وفيه النصُّ أنهم لا يقضُون بحُسن جميع القبائح ، حاشى الجلال المقدس من تقدير إضافتها إليه ، ولكن خالفوا في مَدْرَكِ القبح ، ومعناه كما قال قبل هذا الكلام ، فإنه ذكر قبله أنهم لا يُخالفون في قُبح إظهار المعجزة على الكاذب عقلاً ، ولكنهم يفسِّرون ذلك الاستقباح بالمُنافرة ، وبكونه
هامش
( 1 ) في ( ج ) و ( د ) و ( ش ) : بمجرد .
( 2 ) هو محمود بن مسعود بن مصلح الفارسي ، قطب الدين الشيرازي الشافعي ، كان ذا مروءة وأخلاق حسان وذكاء ، وكان كثير المخالطة للملوك ، ويكثر الشفاعات عندهم ، له مؤلفات في الفقه والأصول والطب والفلك والرياضيات . توفي سنة 710 ه - . انظر ترجمته في " الدرر الكامنة " 4 / 339 - 341 ، و " بغية الوعاة " 2 / 282 ، و " البدر الطالع " 2 / 299 - 300 .
( 3 ) قوله : " سؤال المعتزلة وجوابه ما لفظه " ساقط من ( ب ) و ( ش ) .
( 4 ) في ( أ ) : عن .
( 5 ) في ( د ) : يحسن .
( 6 ) من قوله : " أن صدور " إلى هنا ساقط من ( ب ) .