تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
وبعد : فإن هذا حملٌ لخطاب الله تعالى على غير ( 1 ) ما تقتضيه حقيقة اللُّغة ومجازها ، فلا يجوز . يُبيِّنُ ذلك أن أحدنا إذا قال : فلان لا يرى ، فإنه لا يقتضي كونه قادراً على أن يمنع من رويته ، لا في حقيقة اللغة ولا في مجازها ، فكيف يصحُّ ما ذكرته ؟ فإن قيل : ولِمَ قلتم : إن هذا التمدُّح راجعٌ إلى الذات ؟ قلنا : لأن المدح على ضربين : أحدهما : يرجع إلى الذات . والثاني : يرجعُ إلى الفعل . وما يرجع إلى الذات قسمان : أحدهما يرجع إلى الإثبات ( 2 ) ، نحو قولنا : قادرٌ ، عالمٌ ، حيٌّ ، سميعٌ ، بصيرٌ . والثاني : يرجع إلى النَّفي ، وذلك نحو قولنا : لا يحتاج ، ولا يتحرَّك ولا يسكن . وأما ما يرجع إلى الفعل ، فعلى ضربين أيضاً ( 3 ) : أحدهما : يرجع إلى الإثبات ، نحو قولنا : رازقٌ ، ومحسنٌ ، ومتفضِّلٌ . والثاني : يرجِعُ إلى النفي ، وذلك نحو قولنا : لا يَظْلِمُ ، ولا يكذِبُ . إذا ثبت هذا ، فالواجبُ أن ننظر في قوله تعالى : { لا تُدرِكُهُ الأبصارُ } من أيِّ القبيلين هو ؟ لا يجوز أن يكون من قبيل ما يرجع إلى الفعل ، لأنه تعالى لم يفعل فعلاً حتى لا يُرى ، وليس يجب في الشيء إذا لم ير أن يحصل منه فعل حتى لا يُرى ، فإن كثيراً من الأشياء لا تُرى ، وإن لم تفعل أمراً من الأمور كالمعدومات ، وكثيرٍ من الأعراض ، والشيء إذا لم يُرَ ، فإنما لم يُرَ لما هو عليه
هامش
( 1 ) في الأصول : " قدر " ، والمثبت من " شرح الأصول " . ( 2 ) في ( ب ) : إثبات . ( 3 ) ساقطة من ( ب ) .
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 216 | شعيب الأرنؤوط / محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )