تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
وبعد : فإن هذا تأويلٌ بخلاف تأويل المفسرين ، فلا يقبل على أنه كما لا تحيط به الأبصار ، فكذلك لا يحيط هو ( 1 ) بالأبصار ، لأن المانع عن ذلك في الموضعين واحدٌ ، فلا يجوز حمل الإدراك المذكور في الآية على الإحاطة لهذه الوجوه . فإن قيل : لا تَعَلُّق لكم بالظاهر ، لأن الذي يقتضيه الظاهر أن الأبصار لا تراه ، ونحن كذلك نقول . قيل له : إن الله تعالى تمدَّح بنفي الرؤية عن نفسه ، فلا بُدَّ أن يحمل على وجهٍ تقعُ فيه البينونة ( 2 ) بينه وبين غيره من الذوات حتى يدخل في باب التَّمدُّح ، ولا تقع البينونة بينه وبين غيره من الذوات ( 3 ) ، بهذا الذي ذكرتموه لأن الأبصار كما لا تراه فكذلك لا ترى غيره . وبعد ، فإن المراد بالأبصار : المبصرون ، إلاَّ أنه تعالى علَّق ( 4 ) الإدراك بما هو آلةٌ فيه وعنى به الجملة . ألا ترى أنهم يقولون : مشتْ رجلي ، وكتبتْ يدي ، وسمعت أُذني ، ويريدون الجملة ، وعلى هذا المثل السائر : يداك أو كتا وفُوك نَفَخَ ( 5 ) . ثم إن لتعليق الشيء بما هو آلة فيه فائدةٌ ظاهرةٌ ، لا تحصل تلك الفائدة إذا علقت بالجملة .
هامش
( 1 ) في ( د ) : هو لا يحيط . ( 2 ) في ( د ) : " به البينونة " ، وفي ( ج ) : " البينونة به " . ( 3 ) من قوله : " حتى يدخل " إلى هنا ساقط من ( أ ) و ( د ) . ( 4 ) في ( أ ) و ( ج ) : إلى ذاته تعالى على . ( 5 ) في " فصل المقال " ص 458 ، و " المستقصى " 2 / 410 ، و " مجمع الأمثال " ص 414 : أصله أن رجلاً كان في جزيرة من جزائر البحر ، فأراد أن يَعْبُرَ على زِقٍّ نفخ فيه ، فلم يُحسن إحكامه ، حتى إذا توسَّط البحر خرجت منه الريح ، فغرق ، فلما غشيه الموت استغاث برجل ، فقال له : يداك أوكتا وفوك نفخ . وثمت سبب آخر لهذا المثل أورده البكري ، فانظره فيه .