تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
بيان ذلك أن أحدنا إذا قال : كتبتُ ( 1 ) ، يحتمل أن يكون قد كتبه بنفسه ، ويحتمل أن يكون استكتب غيره ، وليس كذلك إذا قال : كتبت يدي ، ومشت رجلي ، فإنه لا يحتمل ذلك . وبعد : فإن هذا تأويلٌ بخلاف تأويل المفسرين ، فإن المفسرين من لدن الصحابة إلى يومنا هذا على أن المراد بالأبصار : المبصرون ، إلاَّ أنهم اختلفوا ، فمن قائل : لا يُدرِكُهُ المبصرون في دار الدُّنيا ، ومِنْ قائل : لا يدركه المبصرون في حال من الأحوال ، وكل تأويل يكون بخلاف تأويل المفسرين كفتوى ( 2 ) تكون بخلاف فتوى المفتين . فإن قيل : لو كان المراد بقوله : { لا تُدرِكُهُ الأبصارُ } المبصرون ، لوجب مثله في قوله : { وهو يُدرِكُ الأبصارَ } أن يكون المبصرين ، ليكون النفي مطابقاً للإثبات ، وهذا يقتضي أن يرى القديم نفسه ، لأنه من المبصرين ، وكل من قال : إنه تعالى يرى نفسه ، قال : يراه غيره . قيل له : إنه تعالى - وإن كان مبصراً - فإنما يرى ما كان يدرك ( 3 ) وتصِحُّ رؤيته ، ونفسه يستحيل أن ترى لما قدمناه أنه تمدح بنفي الرؤية تمدُّحاً راجعاً إلى ذاته ، وما كان نفيه مدحاً راجعاً إلى ذاته ، كان إثباته نقصاً ، والنقص لا يجوز على الله تعالى . وبعد : فإن المراد بقوله : { لا تدركه الأبصارُ } المبصرون بالأبصار ، فكذلك في قوله : { وهو يُدرك الأبصَار } ، يجب أن يكون هذا هو المراد ، ليكون النفي مطابقاً للإثبات ، والله تعالى ليس من المُبْصِرين بالأبصار . فلا يلزم ما ذكرتموه .
هامش
( 1 ) في ( أ ) : " إنه يحتمل " ، وفي ( ج ) : ويحتمل . ( 2 ) في " شرح الأصول " : فهو كفتوى . ( 3 ) " كان يدرك " ساقط من " شرح الأصول " .