وقال الأثرم : سمعت أبا عبد الله يقول : فأمَّا من قال : إن الله ( 1 ) لا يُرى في الآخرة ، فهو جهميٌّ . قال أبو عبد الله : وإنما تكلَّم من تكلم في رؤية الدنيا .
وقال إبراهيم بن زياد الصائغ : سمعت أحمد بن حنبل يقول : الرُّؤية مَنْ كذَّب بها ، فهو زنديقٌ .
وقال حنبل : سمعت أبا عبد الله يقول : أدركنا الناس وما يُنكرون مِنْ هذه الأحاديث شيئاً - أحاديث الرؤية - وكانوا يُحدثون بها على الجملة يُمِرُّونَها على حالِها غير منكرين لذلك ، ولا مرتابين .
وقال أبو عبد الله : قال الله تعالى : { وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا } [ الشورى : 51 ] فكلَّم الله موسى من وراء حجاب ، فقال : { رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي } [ الأعراف : 143 ] ، فأخبر الله عزَّ وجلَّ أن موسى يراه في الآخرة ، وقال : { كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ } ، ولا يكون حجابٌ ( 2 ) إلاَّ لرؤية أخبر الله سبحانه أن من شاء الله ومن أراد يراه والكفَّار لا يرونه .
قال حنبل : وسمعتُ أبا عبد الله يقول : قال الله تعالى : { وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ ( 22 ) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ } ، والأحاديث التي تُروى في النظر إلى وجه الله تعالى : حديث جرير بن عبد الله وغيره : " تنظُرُون إلى ربِّكم " . . أحاديث صحاح . وقال : { لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ } النظر إلى وجه الله تعالى ، قال أبو عبد الله : نؤمن بها ونعلم أنها حق أحاديث الرؤية ، ونؤمن أن الله يُرى ، نرى ربنا ( 3 ) يوم القيامة ، لا نشك فيه ولا نرتاب .
هامش
( 1 ) في ( ج ) : إنه .
( 2 ) في ( ش ) : الحجاب .
( 3 ) " نرى ربنا " ساقطة من ( ب ) .